ندوة وأنشطة دراسية وطنية عن الذكاء الاصطناعي بكلية أسفي

59

أسفي اليوم | صلاح الدين مندوحي

نظم مختبر تحليل الخطاب وأنساق المعارف وسلك ماستر الخطاب الشرعي والفكر النقدي العربي ندوة وطنية بقاعة العروض التابعة للكلية يومي الخميس 23 والجمعة 24 أبريل 2026 ندوة وطنية حول موضوع ” الكاتب في زمن الذكاء الاصطناعي”. وانضافت هذه التظاهرة العلميةإلى سلسلة من الأنشطة العلمية والتكوينية التي تحققت بمبادرة من مختبر تحليل الخطاب وأنساق المعارف بكلية أسفي، وكان من نتائج هذه الحركية استقطاب المختبر لشخصيات علمية وأكاديمية بارزة على الصعيدين الوطني والعربي.
وافتتح الدكتور عبد الصمد شريف عميد كلية أسفي فعاليات الندوة صبيحة الخميس بكلمة ترحيب بالمشاركين والحاضرين، كما نوه بالهيئتين المشرفتين على الندوة، واعتبر الندوة لبنة في بناء الكلية و منجزا علميا من شأنه أن يلبي تطلعات شرائح مختلفة من الباحثين في مجال كيفيات التعامل مع البحث العلمي في ظل اختراق الذكاء الاصطناعي لهذا المجال المجتمعي الحيوي…
وفي تقديمه للندوة توقف الدكتور الرضواني الرحالي رئيس مختبر ” تحليل الخطاب وأنساق المعارف بأسفي” عند الدواعي الملحة لتنظيم هذه الندوة و” راهنية” موضوع الذكاء الاصطناعي والضوابط التي يجب أن تحكم تداخلاته مع عمل الكاتب أو الباحث… ونوه إلى أن الندوة سيسمها التنوع واختلاف مقاربات تناول موادها مابين العرض لسياقات التقاء الذكاء الآلي بالذكاء الإنساني، مرورا إلى القضايا الإشكالية التي أنتجها هذا التقاطع، للوصول في ختام الدورة إلى خلاصات وتوجيهات لكيفيات التعامل السليم والفعال مع إمكانات الذكاء الاصطناعي.
وبعد كلمات التقديم الافتتاح انطلقت الجلسة العلمية الأولى الذي استهلها مسير الجلسة الدكتور ميلود عرنيبة بالتأكيد على أهمية الموضوع وراهنيته، وضرورة تكثيف الدراسات حوله لتحصين البحث الجامعي، على الخصوص، من فوضى الإقحام غير الأخلاقي للذكاء الآلي.
وتقدم الدكتور علي الرحالي بعرض تأصيلي باللغة الفرنسية لمفاهيم الكتابة الأدبية والوظائف الحاسمة التي تضلع بها كوسيط بين الكاتب والمتلقي…
وتناولت الدكتورة فاطمة الزهراء عابيدي جزئية المقارنة بين الكتابة الإنسانية والكتابة الآلية التي هي مجرد تجميع سريع لتراكم الكتابة الإنسانية المرقمنة. وتطرق الدكتور معاد اهليل للفروق الدقيقة بين المعالجة الاستعارية الآلية والإنسانية…
وبعد أن فتح باب النقاش والتساؤلات والردود انتقلت المتابعة إلى الجلسة الثانية التي نشطها وسيرها الدكتور محمد الملاخ. وكانت البداية مع
مداخلة قيدوم الأساتذة الجامعيين الدكتور عبد المجيد الأزدي التي ارتحلت بالمتابعين من مرحلة الكتابة على ألواح الصلصال في عهد السومريين إلى الكتابة على الألواح الإلكترونية في عصرنا. كما وضع الدكتور الأزدي الذكاء الاصطناعي في خانة التصنيف وليس خانة الكتابة الإبداعية المحضة. كما توقف عند تاريخ الندوة باعتباره يصادف تاريخ الاحتفال باليوم العالمي للكتاب معتبرا أن الانتقال واقع من الاحتفال إلى الحداد، وأحد أسباب ذلك هو مزاحمة الذكاء الآلي للكتاب.
ومن جانبه انطلق الكاتب والروائي الدكتور عبد الكبير الميناوي من مقولة ” موت الكاتب” في زمن سطوة الرقمنة، واعتبر أن تحولا ملفتا طرأ على مفهوم الكتابة والكاتب في زمن الذكاء الاصطناعي، ومنها أن الكتاب لم يعد المرجع الوحيد للبحث. واستشهد في خلال عرضه بأقوال لنقاد ومفكرين باحثين في مجال البحث العلمي والفكري والذكاء الاصطناعي. وهمت كلمة الأستاذ والباحث والروائي زكريا أبو مارية إشكالية تمدد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي إلى مجالات أدبية وإبداعية متنوعة، وما أحدثه هذا التمدد من آثار على خاصية الإبداع في العمل الأدبي الإنساني.
وعشية نفس اليوم انعقدت الجلسة العلمية الثالثة تحت إشراف الدكتور عبد المجيد الأزدي، وتمحورت حول مفهوم الإبداع وتجليه ما بين الذكاء الاصطناعي والذكاء الإنساني. وتناول الكلمة خلال هذه الجلسة الطلبة الباحثون في سلك الدكتوراه الأساتذة: محمد النوسفاوي والحسين أوفقير وفاطمة الزهراء وراح وعبد الرحيم إويري، والتقت مداخلاتهم في توصيف تحولات الكتابة ووظائف الكاتب وتغير مكانته وفق تنبؤات قديمة لكتاب مشاهير مثل ” رولان بارت” و” ميشيل فوكو”.. كما وفرت مداخلات الجلسة عدة توصيات للمهارات الرقمية والمعرفية التي ينبغي أن يتسلح بها الباحث ليحسن تعامله البحثي بمساعدة الذكاء الاصطناعي إن لزم الأمر… وتطرقت المداخلة المصورة للدكتور محمد أيت العميم لإشكالية الترجمة مابين الآلة والإنسان على اعتبار أن الترجمة الإنسانية، بخلاف الآلة، تمزج وتلون الترجمة بمشاعر المترجم وانفعالاته…
وعقدت الجلسة العلمية الثالثة صبيحة يوم الجمعة 24 أبريل 2026، ونشطها الدكتوران الرضواني الرحالي وعبد الكبير الميناوي، وافتتحت بكلمة توجيهية للدكتور ادريس لكريني انطلقت من ذكر لبعض فوائد الذكاء الاصطناعي، وانتهت بتحديد للمسؤليات والجهات التي يجب أن تضطلع بمهمة حماية الطلبة الباحثين من الآثار المدمرة، فرديا ومجتمعيا، للاعتماد الأعمى على الذكاء الاصطناعي.
وفي عرض عملي تطبيقي معزز بأمثلة إجرائية قدم الدكتور محمد الملاخ تفاصيل وافية عن الجوانب البحثية التي يكون الاعتماد فيها على الذكاء الاصطناعي مستحسنا. وبمقابل ذلك بين د. الملاخ عددا من العيوب الخطيرة التي يمكن أن تطبع البحوث العلمية بسبب إقحام الذكاء الاصطناعي فيما لا يفيد إقحامه فيه، مبينا من خلال ذلك أن الذكاء الاصطناعي محدود في مجالات علمية عديدة، وبخاصة تلك التي لم تجر رقمنتها و إدماجها في نظام خدماته وإمكاناته…
وشهدت الجلسة مشاركة طالبة باحثة في سلك الدكتوراه بمادة علمية تبين مظاهر اقتحام الذكاء الاصطناعي لمجال أدب الرحلة كمثال.
وأما الشاعر والروائي عبد الرحيم الخصار فانطلق من مقولة ” الشعر والذكاء الاصطناعي: من وادي عبقر إلى ألواح السيليكون”، ليصل إلى التفريق بين الشعر الإنساني الذي يتأسس على الوجع والألم، وبين الشعر الآلي الذي يعتمد على المحاكاة المجردة لنماذج مجمعة…
وبعد كل جلسة علمية كان للطلبة والمهتمين فرصة للإضافة أو التساؤل مما زاد في غنى وتنوع خلاصات ومقررات هذه الندوة.
واختتمت الندوة في أجواء علمية واعدة بتقديم شهادات الحضور والمشاركة، وتكريم عدد من الرموز العلمية والأكاديمية.

ص

تحميل مواضيع أخرى ذات صلة
تحميل المزيد في تربية وتعليم
التعليقات مغلقة.

شاهد أيضاً

النقابة الوطنية للتعليم بأسفي CDT توجه رسائل قوية حول الشأن التعليمي بأسفي