سيناريو نهائي الكاف ينعاد في أسفي …ملثمون ، رؤوس مشجوجة، عنف على الأمن والصحافة ..

110

توصلنا من الزميل محمد دهنون كاتب فرع النقابة الوطنية للصحافة المغربية في أسفي بمقالة تحليلية يرصد من خلالها ماوقع في مقابلة أسفي والجزائريين … ننشرها بالتوازي مع نشرها في جريدة الاتحاد الاشتراكي ..

محمد دهنون

لعل أشد المتشائمين لم يكن يتوقع ماحدث في أسفي ..

مقابلة  تبدو عادية في ظاهرها بين فريق مغربي والثاني جزائري ، هي منافسة رياضية قد لا تستدعي مناكفة وتوترا ..لكن ما كان يبيت ومستور في نفوس جماهير الجزائريين أمر ثان..الهدوء الخادع كان أشبه بتنويم مغناطيسي ..المغاربة والآسفيون قاموا بالواجب ، استضافة وترحيب صادق ..علم جزائري مرفوع وفقا لقوانين الكاف ..مناصرون لاتحاد العاصمة يأخذون أماكنهم في المدرج المخصص لهم ..بداية اللقاء ..وعلى غرة.. انفجر الوضع ووقع الذي شاهده الجميع .

جزائريون ملثمون ينطون إلى أرضية الملعب بشكل لا يعطي الانطباع بأن هؤلاء مجرد جمهور ، أن تتجاوز السياج الحديدي بخفة وتهجم على الصحافة والأمن وتشرع في رمي كل ما تقع يداك عليه من كراسي ومعدات تصوير للفوتوغرافيين ،وتنزع بنفس السرعة فولاذا وتقذف في اتجاه الجميع ..هذا أمر لا يدخل في خانة التوتر العفوي ..وكأن سيناريو نهاية الكاف يعيد نفسه بعد شهور ..نفس الأسلوب ..الفريق الجزائري يقوم بالانسحاب بدعوى غياب الأمن  ومفاوضات طويلة من أجل مواصلة اللعب ..جزء من جمهور أسفي يقفز لمهاجمة المقنعين الجزائريين الذين كسروا المعدات وخربوا وشتموا ولم يتوقفوا إلا عندما شاهدوا النزول المتواتر لجمهور المحليين ..هذا فقط ما جعلهم ينسحبون إلى أماكنهم ويوقفون حفلة التخريب ..لكن بعد تنفيذ الخطة بإحكام وزرع توتر كان من المستحيل نفضه بسرعة من عقول اللاعبين وخاصة لاعبو الفريق السفياني ..والبقية مما حدث تابعه الرأي العام الوطني والمشاهدون عبر القنوات ووسائل التواصل الاجتماعي ..

الأسئلة التي تفرض نفسها اليوم وتفرد المساءلة …

أولا ..هل بملعب مثل ملعب المسيرة في أسفي يمكن إجراء مقابلة من هذا الحجم مع فريق ينتمي لجار حدودي ظل خصما  سياسيا ورياضيا لعقود ولا يراعي في خصومته أي ضابط تاريخي وأخلاقي ..هل بملعب ينتمي للجيل القديم من الملاعب بنية وهندسة وموقعا نستطيع أن نقول بأننا هيئناه لمواجهات إفريقية ..فقط لأننا زرعنا على جنباته شاشة عملاقة وشريط الإعلانات الإلكتروني وقليل من صباغة على جدران متهالكة ..والملعب فوق هذا يوجد في قلب حي سكني وتحيط به مؤسسات تعليمية ..وأزقة يصعب فيها الضبط الأمني وقت الانفلاتات …

ثانيا ..الجميع يعرف الجو المشحون الخامد ..ونفس هذا الجميع رأى كيف منع الجزائريون جمهور أسفي من التنقل للجزائر ولم يمنح أحد التأشيرة ..ألم يكن من الأجدى وفي إطار سياسة المعاملة والرد بالمثل خصوصا لما نكس العلم الجزائري ولم يرفع العلم المغربي في مقابلة الذهاب ..على الأقل يتم ضبط الجمهور الجزائري ووضعه تحت المراقبة ..لأن الغالب والمنتظر ..أن “الأشقاء” لا يبعثون بجمهور وإنما بميليشيات وملثمين مدربين على إشعال الفوضى وبث التوتر في سرعة قياسية ..وهذا ما رأيناه..

ثالثا..لا أحد فوق القانون ..التخريب ثابت و”الدرونات” صورت كل شيء ، كيف بدأت الاعتداءات ..ومن الطبيعي أن شريط الأحداث والتقارير الأمنية وضعت على طاولة الأجهزة المعنية وصناع القرار ..هل سيفلت الجناة بفعلتهم ويعودون إلى بلدهم وكأن شيئا لم يحدث ..وكأن ملاعب وأرض المغرب مستباحة لأي جمهور يريد “ترييب” الحفلة والانسحاب ..وكأن صحافتنا وبوليسنا الذين تعرضوا للرشق والشج والعنف ..عليهم الصبر وكفى …

يحضر تصريح  مطيع حارس أولمبيك أسفي الذي قال ما يجب قوله ..إذ كيف لنا أو لجزء منا كمغاربة أن ندير خدنا الأيسر لمن صفعنا على الخد الأيمن ونقول علينا الترفع وعدم الانجرار وراء خطط المواجهة …التهدئة والتعقل مهمان …نعم مهمان لكن بعد إنفاذ القانون و المساطر تأخذ طريقها لإنصاف المتضررين والمسروقين ..لقد سرقت وثائق ومعدات لصحافيين مغاربة وكسرت معدات في الملعب ..على من العوض ..؟؟

رابعا ..من غير المعقول ..البحث عمن أشعل المواجهة ولا من رمى بفتيلها ، الأمور كانت معدة بعناية والنية مبيتة لإشعال الأحداث ، ولن ننساق وراء مقولة من البادئ ..رغم أن الملاحظين شاهدوا طبيعة الهدية الصورة التي قدمها الحيداوي رئيس الفريق المغربي  لمسؤولي الفريق الجزائري ..وهي “لفتة” تعبر على “اللعب الصغير” الذي يأتيه بعض مسيرينا ، عندما يريدون أخذ مكان الدولة في الجواب السياسي ..ويظهرون صغارا في سلوكهم وفهمهم وردود فعلهم …هذه الملاحظة يجب أن تفهم وتدرس ويكون فيها جواب وعقاب لمثل هكذا مسير يقتحم مجالا محفوظا لمؤسسات الدولة ولا يستقيم فيه الهمز ولا اللمز …

خامسا .. ما حدث في أسفي ، يستدعي إعادة قراءة واقعنا الرياضي يمنظار ثان بعيدا عن كلاسيكية التحليل وردم الأحداث وراء توالي الأيام ..موقعة أسفي تعيد السؤال حول مغرب السرعتين ..كيف لفريق  ينتمي لمدينة تاريخية تعد من الأقدم التي مارست كرة القدم وكان لها فريق لعب وفاز وتحصل على البطولات في بدايات القرن العشرين ، مدينة لها تاريخ رياضي وكروي حقيقي ..توجد في أسفل سافلين  على جميع المستويات ..لا تملك ملعبا بمواصفات حديثة ،يشبه ماضيها وتاريخها ..؟؟

ما حدث أيضا يستدعي التفكير في نقل الكرة إلى خارج المدينة ويوجد العقار ، ملعب وسط أحياء سكنية لم يعد مقبولا تواجده هناك ، ما يعانيه الناس والمدينة من ضجيج وشغب وتكسير وهمجية كلما كانت هنالك مقابلة ..بات أمرا غير مقبول و يحتاج من صانع السياسات العمومية التسريع بحلول ..ورصد ميزانية لمركب رياضي لا يجب أن يكون على شاكلة المركب الرياضي الذي دشنه الملك محمد السادس لما كان وليا للعهد ..ويوجد اليوم في الخلاء والفراغ ..هذا أيضا ملف يحتاج للتنقيب وبحث مسببات فشله..

نهايته ..وبعيدا عن الأحداث المؤلمة التي رافقت مقابلة أسفي ، ألم يحن الوقت لإبعاد أصحاب السوابق غير الأخلاقية  ..والسياسيين الفسدة عن مجال التسيير والتدبير الرياضي ..الأولمبيك لما دخلها “التغول”السياسي الرباعي والخماسي وابتعد المسيرون ذوي التاريخ النقي ..النتيجة صراع لا ينتهي وتصفية حسابات وإقصاء وتحويل الفريق لمحفظة مصالحية في يد شخص واحد لديه أتباعه والمستفيدون من وضع الأزمة …

تحميل مواضيع أخرى ذات صلة
تحميل المزيد في رياضة
التعليقات مغلقة.

شاهد أيضاً

دار الأطفال بآسفي تحتضن الإقصائيات الجهوية للبطولة الوطنية الرياضية للمؤسسات الاجتماعية

بمناسبة الذكرى التاسعة والستين لتأسيس التعاون الوطني وتحت شعار “التنشيط الثقافي والر…