ما حدث بملعب المسيرة الخضراء بآسفي يوم 19 أبريل 2026 لم يكن مجرد شغب جماهيري عابر يمكن تجاوزه ببلاغ بارد أو تصريح مناسباتي، بل كان مشهداً صادماً كشف حجم الاختلالات التي تنخر تدبير بعض المباريات الكبرى، وفضح سلوكات لا تمت للرياضة بصلة.
كرة القدم يفترض أن تكون فضاءً للفرجة والتنافس الشريف، لكنها تحولت في تلك الأمسية إلى ساحة فوضى وتوتر، بعدما اقتحم مشجعون أرضية الملعب، ورُشقت الجماهير بالشهب الاصطناعية، وتكسرت الكراسي واللوحات الإشهارية، وسقط جرحى بين الجماهير، بل حتى الصحفيون لم يسلموا من الفوضى، حيث أصيب أحدهم وسُرقت معدات آخر. أي صورة هذه التي نُقدمها عن ملاعبنا؟ وأي رسالة تُبعث حين يصبح الصحفي، الذي حضر لتغطية الحدث، ضحية داخل فضاء يفترض أنه مؤمّن؟
الأخطر من الشغب نفسه، هو أن ما وقع كشف ارتباكاً تنظيمياً واضحاً. مباراة بهذا الحجم، تحمل رهانات رياضية وجماهيرية وسياسية، كان يفترض أن تُحاط بأقصى درجات الحذر والاستعداد، لا أن تترك للاجتهاد والعشوائية. دخول غرباء إلى أرضية الملعب، وتأخر انطلاق اللقاء، وتكرار التوقفات، كلها مؤشرات على أن هناك خللاً عميقاً في التحضير والتنسيق.
ثم هناك جانب آخر لا يقل أهمية: من يتحمل مسؤولية ما حدث؟ هل سنكتفي مرة أخرى بتوجيه اللوم إلى “الجماهير” وكأن المؤسسات المنظمة بلا دور؟ المسؤولية تبدأ من الإدارة، وتمر عبر التنظيم، ولا تنتهي عند الجهات المكلفة بالأمن والتسيير. عندما تغيب الحكامة، يحضر العبث.
الرياضة لا تبنى بالصور التذكارية ولا بالشعارات الرنانة، بل بالكفاءة والانضباط واحترام المؤسسات. ورئاسة نادٍ بحجم أولمبيك آسفي ليست وجاهة اجتماعية ولا فرصة للظهور، بل مسؤولية ثقيلة تتطلب خبرة وحضوراً ميدانياً وقرارات في مستوى التحديات.
ما جرى بملعب المسيرة الخضراء يجب أن يكون جرس إنذار حقيقياً، لا مناسبة للنسيان بعد صافرة النهاية. المطلوب تحقيق شفاف، ومحاسبة واضحة، وإعادة النظر في طريقة تدبير المباريات الكبرى، حتى لا تتحول ملاعبنا إلى مسارح للفوضى بدل أن تكون فضاءات للفرح والانتماء.
آسفي تستحق الأفضل، وجماهيرها تستحق الاحترام، والكرة المغربية أكبر من أن تُختزل في ليلة فوضى وسوء تدبير.
-
انخراط مركز موكادور في مشروع “نبض الأرشيف” لإحياء الوثيقة التاريخية
محمد أمين الربي أعلن مركز موكادور للدراسات والأبحاث، بتاريخ 15 أبريل 2026 بالرباط، عن انخر… -
سيناريو نهائي الكاف ينعاد في أسفي …ملثمون ، رؤوس مشجوجة، عنف على الأمن والصحافة ..
توصلنا من الزميل محمد دهنون كاتب فرع النقابة الوطنية للصحافة المغربية في أسفي بمقالة تحليل… -
دار الأطفال بآسفي تحتضن الإقصائيات الجهوية للبطولة الوطنية الرياضية للمؤسسات الاجتماعية
بمناسبة الذكرى التاسعة والستين لتأسيس التعاون الوطني وتحت شعار “التنشيط الثقافي والر…
تحميل مواضيع أخرى ذات صلة
-
طريق دوار بوزدوين بجماعة حد احرارة… عزلة مزمنة ومعاناة تتفاقم مع التساقطات المطرية
عبد الرحيم حنامى / ناشط حقوقي تعاني الطريق الرابطة بين الطريق الإقليمية آسفي–حد احرارة ودو… -
إقليم أسفي…سيدي التيجي بين آمال تشغيل شبابها وتحديات تلوث هوائها
سيدي التيجي الجماعة الترابية التي تبعد عن أسفي ب حوالي40 كلم على الطريق الجهوية مراكش ،ويب… -
بيان توضيحي من جمعية مديرات ومديري التعليم الابتدائي بآسفي
توصلنا ببيان توضيحي من جمعية المديرين ننشره كما ورد علينا ..في إطار عمل مهني صرف يتغيا تنو…
تحميل المزيد في رسائل عبر الايميل
التعليقات مغلقة.
شاهد أيضاً
انخراط مركز موكادور في مشروع “نبض الأرشيف” لإحياء الوثيقة التاريخية
محمد أمين الربي أعلن مركز موكادور للدراسات والأبحاث، بتاريخ 15 أبريل 2026 بالرباط، عن انخر…
