ملعب المسيرة الخضراء… حين انكشف المستور وسقط القناع

180

ما حدث بملعب المسيرة الخضراء بآسفي يوم 19 أبريل 2026 لم يكن مجرد شغب جماهيري عابر يمكن تجاوزه ببلاغ بارد أو تصريح مناسباتي، بل كان مشهداً صادماً كشف حجم الاختلالات التي تنخر تدبير بعض المباريات الكبرى، وفضح سلوكات لا تمت للرياضة بصلة.
كرة القدم يفترض أن تكون فضاءً للفرجة والتنافس الشريف، لكنها تحولت في تلك الأمسية إلى ساحة فوضى وتوتر، بعدما اقتحم مشجعون أرضية الملعب، ورُشقت الجماهير بالشهب الاصطناعية، وتكسرت الكراسي واللوحات الإشهارية، وسقط جرحى بين الجماهير، بل حتى الصحفيون لم يسلموا من الفوضى، حيث أصيب أحدهم وسُرقت معدات آخر. أي صورة هذه التي نُقدمها عن ملاعبنا؟ وأي رسالة تُبعث حين يصبح الصحفي، الذي حضر لتغطية الحدث، ضحية داخل فضاء يفترض أنه مؤمّن؟
الأخطر من الشغب نفسه، هو أن ما وقع كشف ارتباكاً تنظيمياً واضحاً. مباراة بهذا الحجم، تحمل رهانات رياضية وجماهيرية وسياسية، كان يفترض أن تُحاط بأقصى درجات الحذر والاستعداد، لا أن تترك للاجتهاد والعشوائية. دخول غرباء إلى أرضية الملعب، وتأخر انطلاق اللقاء، وتكرار التوقفات، كلها مؤشرات على أن هناك خللاً عميقاً في التحضير والتنسيق.
ثم هناك جانب آخر لا يقل أهمية: من يتحمل مسؤولية ما حدث؟ هل سنكتفي مرة أخرى بتوجيه اللوم إلى “الجماهير” وكأن المؤسسات المنظمة بلا دور؟ المسؤولية تبدأ من الإدارة، وتمر عبر التنظيم، ولا تنتهي عند الجهات المكلفة بالأمن والتسيير. عندما تغيب الحكامة، يحضر العبث.
الرياضة لا تبنى بالصور التذكارية ولا بالشعارات الرنانة، بل بالكفاءة والانضباط واحترام المؤسسات. ورئاسة نادٍ بحجم أولمبيك آسفي ليست وجاهة اجتماعية ولا فرصة للظهور، بل مسؤولية ثقيلة تتطلب خبرة وحضوراً ميدانياً وقرارات في مستوى التحديات.
ما جرى بملعب المسيرة الخضراء يجب أن يكون جرس إنذار حقيقياً، لا مناسبة للنسيان بعد صافرة النهاية. المطلوب تحقيق شفاف، ومحاسبة واضحة، وإعادة النظر في طريقة تدبير المباريات الكبرى، حتى لا تتحول ملاعبنا إلى مسارح للفوضى بدل أن تكون فضاءات للفرح والانتماء.
آسفي تستحق الأفضل، وجماهيرها تستحق الاحترام، والكرة المغربية أكبر من أن تُختزل في ليلة فوضى وسوء تدبير.

تحميل مواضيع أخرى ذات صلة
تحميل المزيد في رسائل عبر الايميل
التعليقات مغلقة.

شاهد أيضاً

انخراط مركز موكادور في مشروع “نبض الأرشيف” لإحياء الوثيقة التاريخية

محمد أمين الربي أعلن مركز موكادور للدراسات والأبحاث، بتاريخ 15 أبريل 2026 بالرباط، عن انخر…