صحافيو المغرب يصعّدون: وقفة احتجاجية ضد «التسرع» في انتخابات المجلس الوطني للصحافة

102

تتجه أجواء قطاع الصحافة والنشر نحو مزيد من التصعيد، بعدما قرر التنسيق النقابي للنقابات والهيئات المهنية تنظيم وقفة احتجاجية رفضًا لما وصفه بـ«التسرع المشبوه» في الإعداد لانتخابات المجلس الوطني للصحافة، داعيًا مختلف الصحافيات والصحافيين والعاملين في القطاع إلى التعبئة والمشاركة المكثفة في هذه الخطوة الاحتجاجية.

ويأتي هذا القرار في وقت تتزايد فيه علامات الاستفهام داخل الجسم الصحافي حول الطريقة التي يتم بها تدبير المسار الانتخابي، في ظل انتقادات صريحة لما يعتبره المهنيون استعجالًا غير مبرر، وغياب نقاش مهني ومؤسساتي كافٍ حول شروط وضمانات انتخابات يفترض أن تكون عنوانًا للاستقلالية والديمقراطية والشفافية.

التنسيق النقابي لم يكتفِ بتسجيل الملاحظات، بل اختار لغة واضحة في التعبير عن رفضه، معتبرًا أن تحويل انتخابات المجلس الوطني للصحافة إلى مجرد عملية تقنية مستعجلة وفرضها كأمر واقع من شأنه المساس بمصداقية المؤسسة وبالثقة في نتائجها، خصوصًا أن الأمر يتعلق بمؤسسة مهنية يفترض أن تعبر عن الإرادة المستقلة للصحافيين والمهنيين.

ويشكل ملف بطاقات الصحافة المهنية لسنة 2025 واحدًا من أبرز الملفات التي تزيد من حدة الجدل، إذ يؤكد التنسيق أن ملفات عديدة ما تزال عالقة، وأن صحافيات وصحافيين لم يتوصلوا ببطاقاتهم رغم استكمال الإجراءات المطلوبة، فضلًا عن وجود طعون مرتبطة بطريقة تدبير البطاقة. ويرى أن معالجة هذه الوضعية والحسم في الملفات العالقة يجب أن تسبق أي اعتماد نهائي للوائح الانتخابية.

كما يطرح التنسيق تساؤلات حول عملية تحيين لوائح حاملي بطاقات الصحافة، بعدما أكدت مؤسسات صحافية، وفق البلاغ، عدم توصلها بالمراسلات المتعلقة بهذا الإجراء، من بينها مؤسسات عمومية، وهو ما يثير أسئلة حول مدى شمولية عملية التحيين ودقة المعطيات التي ستشكل أساس الهيئة الناخبة.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، إذ يطالب التنسيق بالكشف بشكل واضح عن الجهات التي تتولى إعداد وتحيين الهيئة الناخبة، وعن المعايير والمساطر المعتمدة في هذه العملية، مع تمكين المؤسسات والمهنيين من الاطلاع على المعطيات المتعلقة بهم والتحقق منها وتصحيحها قبل اعتمادها بشكل نهائي.

وفي موقف يحمل دلالات سياسية ومهنية قوية، يؤكد التنسيق أن المجلس الوطني للصحافة «ليس ملحقة إدارية تابعة للوزارة»، وأن انتخابات أعضائه لا ينبغي أن تخضع لمنطق السرعة أو لأجندة إدارية أو سياسية مسبقة، لأن مصداقية المجلس تبدأ، بحسب المهنيين، من نزاهة الطريقة التي يتم بها الإعداد لانتخاب أعضائه.

ويطالب التنسيق أيضًا بضمان استقلالية اللجنة المؤقتة في ممارسة اختصاصاتها، ورفع أي تدخل أو تأثير من شأنه الحد من قدرتها على اتخاذ القرارات بشكل مستقل وشفاف، إلى جانب فتح نقاش مهني ومؤسساتي حقيقي حول مختلف مراحل العملية الانتخابية.

وتتجاوز هذه المعركة، بحسب مضمون البلاغ، مجرد خلاف حول آجال أو إجراءات انتخابية، لتلامس سؤالًا أعمق يتعلق بمستقبل التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة وباستقلالية المؤسسة التي يفترض أن تمثل المهنيين وتحظى بثقتهم.

ولهذا، اختار التنسيق النقابي الاحتجاج في الشارع المهني، معتبرًا أن أي انتخابات لا تتوفر لها ضمانات النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص لن تكون قادرة على استعادة الثقة في المجلس الوطني للصحافة، داعيًا الصحافيين والمهنيين إلى المشاركة في الوقفة دفاعًا عن استقلالية المهنة وحقهم في انتخاب ممثليهم في شروط ديمقراطية وشفافة.

وبينما تستعد الهيئات المهنية لخوض هذه الوقفة، يبقى السؤال المطروح بقوة: هل ستفتح الجهات المعنية باب الحوار والاستماع إلى مطالب المهنيين، أم أن مسار الانتخابات سيمضي بالسرعة نفسها التي أثارت كل هذه الاعتراضات؟ سؤال قد تكون الأيام المقبلة كفيلة بتقديم الجواب عنه.

تحميل مواضيع أخرى ذات صلة
تحميل المزيد في أبرز المواضيع
التعليقات مغلقة.

شاهد أيضاً

هؤلاء مسؤولون عن أزمة الفريق الأول لمدينة أسفي | لمباشري