تقديم كتاب: Lamali & Les Maîtres du Feu de Safi للدكتور محمد عكار

32

كتب سعيد العبدي

تنطم جمعية حوض اسفي مساء يوم الجمعة حفل توقيع
كتاب “Lamali  Les Maîtres du Feu de Safi” للدكتور محمد عكار، والصادر عن دار Senso Unico،
بحضور متميز من مجموعة  من الفعاليات الثقافية والمهتمين والباحثين و  الاعلامين
إضافة علمية وثقافية متميزة إلى المكتبة المغربية، ومرجعًا أساسيًا لكل المهتمين بتاريخ الخزف بمدينة آسفي. فالكتاب لا يكتفي بسرد تاريخ هذه الحرفة العريقة، بل يقدم توثيقا دقيقا مدعما بمئات الصور والوثائق والقطع الخزفية النادرة من المجموعة الخاصة للمؤلف، التي جمعها وحافظ عليها على امتداد سنوات طويلة من البحث والاقتناء.

ويخصص المؤلف حيزا مهما لمدرسة العمالي، مسلطا الضوء على شخصية المعلم بوجمعة العمالي، الذي كان له دور بارز في تحديث صناعة الخزف باسفي خلال القرن العشرين. ويؤكد الكتاب، اعتمادا على الوثائق والمراجع، أن الخزف كان حاضرا بمدينة آسفي قبل سنة 1919، وأن فضل بوجمعة العمالي لم يكن في تأسيس هذه الصناعة من الصفر، وإنما في تجديدها وتطويرها وإدخال تقنيات حديثة في التزجيج والزخرفة، بعد تكوينه بالجزائر وفرنسا واطلاعه على مدارس الخزف الأوروبية والإسلامية.

كما يبرز الكتاب أن مدينة آسفي عرفت نشاطا خزفيا سابقا لوصول العمالي، حيث استقر بها عدد من الخزافين القادمين من فاس،  نقلوا التأثير الفاسي إلى المدينة، وأسهموا في تكوين جيل من الصناع المحليين.

ومن أهم ما يميز هذا الإصدار أنه يوثق لمسيرة عدد كبير من معلمي الخزف الآسفيين الذين حافظوا على هذا التراث ونقلوه إلى الأجيال اللاحقة، كما يقدم صورا نادرة لقطع خزفية ووثائق تاريخية تجعل منه مصدرا لا غنى عنه للباحثين والمهتمين بالتراث المغربي.

وقد حرص الدكتور محمد عكار على إخراج الكتاب في حلة فنية أنيقة، بطباعة فاخرة وحجم كبير وجودة عالية، وهو ما يعكس القيمة العلمية والجمالية لهذا العمل، ويبرز الجهد الكبير الذي بذله المؤلف في جمع المادة الوثائقية وتحقيقها.

ورغم القيمة الكبيرة التي يمثلها الكتاب، فإن تاريخ الخزف بمدينة آسفي ما يزال يحتاج إلى مزيد من البحث والتوثيق. فهناك أسماء بارزة لم يتناولها الكتاب، أو لم يمنحها الحيز الذي تستحقه، مثل أسرة بن عرفة، وكوّار، وحسن الشلح، والفنان الإسباني بستانيا، إضافة إلى الخزاف الروسي رواسة، وغيرهم ممن أسهموا في تطوير هذا الفن.

كما أن الكتاب لم يتوسع في الحديث عن بعض روافد الخزف الآسفي، مثل الخزف الحربيلي القروي، ولا عن المكتشفات الأثرية بمنطقة لالة هنية الحمرية سنة 1994، التي تشير الدراسات التقنية إلى أن  لقى الخزفية تعود إلى القرن الثاني عشر الميلادي،  علاوة على  وثائق تاريخية، من بينها ما ورد في كتاب المنهج الواضح الذي يشير إلى ازدهار صناعة الخزف بآسفي خلال العصر الموحدي  كوز اخضر اي كوب من الخزف مطلي باللون الاخضر.
ففي فترة الشيخ ابي محمد صالح
إن هذه المعطيات تؤكد أن مدينة آسفي تمتلك جذورا عميقة في صناعة الخزف، وأنها استطاعت عبر القرون أن تصبح العاصمة المغربية لهذا الفن، وأن تنافس مدينة فاس التي اشتهرت بدورها بهذه الصناعة.

وفي المحصلة، يبقى كتاب “Lamli
Les Maîtres du Feu de Safi” من أهم المؤلفات التي صدرت حول خزف آسفي في السنوات الأخيرة، لما يتضمنه من وثائق وصور نادرة ومعطيات دقيقة، وهو يتفرد بخصائص لا نجدها في غيره من الكتب، رغم وجود تقاطعات مع بعض المؤلفات السابقة، وفي مقدمتها كتاب المرحوم مولاي التهامي الوزاني تل الخزف. ويظل هذا الإصدار لبنة أساسية في مشروع توثيق الذاكرة الخزفية لمدينة آسفي، ومرجعا مهما لكل باحث ومهتم بالتراث المغربي.

تحميل مواضيع أخرى ذات صلة
تحميل المزيد في أبرز المواضيع
التعليقات مغلقة.

شاهد أيضاً

الدورة 24 لمهرجان العيطة.. دعوات لإصدار كتاب وأرشيف صوتي لصون الموروث

ميلود رزقي احتضن فضاء الخزانة الجهوية بآسفي، مساء الخميس 23 يوليوز 2026، فعاليات اليوم الث…