آسفي تحتضن الملتقى الوطني الأول للتراث الطبي احتفاءً بالعلم ورواده

77

تستعد مدينة آسفي لاحتضان حدث ثقافي وعلمي متميز يتمثل في تنظيم الدورة الأولى للملتقى الوطني للتراث الطبي، وذلك خلال الفترة الممتدة من 9 إلى 17 يونيو 2026، تحت شعار “بالعلم نرتقي”، في مبادرة تروم إعادة الاعتبار للذاكرة الطبية الوطنية وتسليط الضوء على رموزها وإسهاماتها العلمية.

ويأتي تنظيم هذا الملتقى في سياق الدينامية الثقافية التي تشهدها المدينة، من خلال احتضان تظاهرات نوعية تجمع بين البعد التراثي والعلمي والتوعوي، بما يعزز حضور آسفي كفضاء للإبداع والمعرفة والانفتاح على القضايا المجتمعية ذات الصلة بالصحة والثقافة.

وتحمل هذه الدورة اسم الدكتورة سنان الفهري، تكريمًا لمسارها المهني المتميز باعتبارها من أوائل النساء المغربيات اللواتي ولجن مجال الطب العسكري، في التفاتة تروم تثمين الكفاءات النسائية المحلية التي بصمت تاريخ الطب بالمغرب، وأسهمت في خدمة المنظومة الصحية الوطنية.

ومن المرتقب أن يحتضن فضاء مدينة الثقافة والفنون بآسفي مختلف فقرات الملتقى، وعلى رأسها معرض علمي يوثق لمسار تطور الممارسة الطبية والصيدلانية عبر التاريخ، من خلال عرض أدوات وتجهيزات طبية قديمة، ومعدات صيدلية نادرة تعود لأكثر من مائة سنة، إلى جانب مجموعة من الحيوانات المحنطة ذات البعد العلمي والتعليمي.

وتندرج هذه المقتنيات ضمن مجموعة خاصة تعود للفاعل الجمعوي سعيد الجدياني، الذي يسعى عبر هذه المبادرة إلى الحفاظ على التراث الطبي الوطني وتقريبه من عموم المواطنين، خاصة فئة الشباب والباحثين والمهتمين بتاريخ العلوم والطب بالمغرب.

ولا يقتصر الملتقى على الجانب التراثي فقط، بل يتجاوزه إلى مقاربة قضايا صحية معاصرة تهم المجتمع، من خلال تنظيم سلسلة من الندوات والعروض الفكرية تحت محور “المجتمع المدني بآسفي والصحة”، حيث سيتم التطرق إلى عدد من المواضيع المرتبطة بداء السكري والسرطان والقصور الكلوي، بهدف تعزيز الثقافة الصحية وفتح نقاش عمومي مسؤول حول التحديات الصحية الراهنة.

ويُنظم هذا الحدث من طرف النادي المغربي للمخطوطات والمسكوكات والطوابع، بشراكة وتنسيق مع عدد من الفاعلين المحليين، في إطار رؤية تروم تثمين التراث اللامادي وربطه بقضايا التنمية الثقافية والعلمية، إلى جانب ترسيخ ثقافة الاعتراف بالكفاءات الوطنية التي أسهمت في بناء الذاكرة العلمية المغربية.

ويراهن المنظمون على أن يشكل هذا الملتقى نواة لتقليد سنوي بمدينة آسفي، يسهم في تعزيز الاهتمام بالتراث الطبي باعتباره جزءًا من الهوية الحضارية للمغرب، ويؤكد أن الاستثمار في المعرفة والعلم يظل المدخل الأساسي لبناء مجتمع واعٍ ومتوازن ومزدهر.

تحميل مواضيع أخرى ذات صلة
تحميل المزيد في غير مصنف
التعليقات مغلقة.

شاهد أيضاً

العدد 101 لجريدة أسيف ب PDF