كتب عبد الله النملي
في رحاب “دار الثقافة كاوكي” بآسفي، لم يكن حضوري اليوم الجمعة 8/5/2026 لمعرض الطوابع البريدية مجرد زيارة عابرة، بل كان سفراً عميقاً في ذاكرة الأمكنة وتفاصيل التاريخ التي لا تموت.
في غمرة الاحتفاء بشهر التراث، عشت اليوم لحظاتٍ استثنائية، تلاقى فيها عبق التاريخ بجمالية الفن، في المعرض الذي نظم تحت إشراف وتنسيق الباحث القدير الأستاذ سعيد الجدياني، رئيس النادي المغربي للمخطوطات والمسكوكات، حيث تحولت تلك القطع الورقية الصغيرة إلى نوافذ مشرعة على حقب زمنية من تاريخ البريد المخزني. كل طابع بريدي كان يحكي قصة، وكل ختمٍ كان نبضاً لزمنٍ مضى، استطاع الأستاذ الجدياني بلمسته الخبيرة وشغفه المعهود أن يعيد بعث الروح فيه.
لم يكن المعرض مجرد عرضٍ لمقتنيات ورقية، بل كان استحضاراً أيضا لهوية آسفي الضاربة في القدم. فبين ثنايا المجموعات المعروضة، انبعثت ملامح “حاضرة البحر المحيط”، من خلال تاريخها البريدي العريق الذي ربطها بالعالم.
يأتي هذا المعرض ليؤكد أن الطابع البريدي هو الوثيقة الأكثر وفاءً لذاكرتنا الوطنية والمحلية. كان من الممتع رؤية تمثلات مدينتنا فوق تلك الورقات الصغيرة، وكأنها قطع من الروح سافرت عبر القارات لتعود اليوم وتستقر في “دار الثقافة كاوكي”.
تجلى إخلاص الأستاذ سعيد الجدياني في قدرته على تحويل “الهواية” إلى “رسالة” تحفظ للأجيال القادمة ملامح مدينتهم وتاريخهم المشرق. كل طابع بريدي اليوم، كان بمثابة رسالة حب موجهة لآسفي في شهر تراثها، رسالة قرأناها بقلوبنا قبل عيوننا، واستشعرنا من خلالها أن التاريخ لا يغادرنا ما دام هناك من يحفظ تفاصيله.
مدهش كيف يمكن لمساحة لا تتعدى سنتيمترات أن تختزل هوية وطن ومدينة، وجمالية فن، وعراقة تاريخ. وأضفت “دار الثقافة” بآسفي على المعرض مسحة من الألفة، وكأن الجدران كانت تنصت بصمت لحكايات الطوابع.
الطابع البريدي ليس مجرد ثمنٍ للرسالة، بل هو سفيرٌ فوق العادة، يحمل هوية الأمة ويطوف بها العالم. واليوم، بآسفي، استعدنا بوصلة الحنين.
شكراً للباحث سعيد الجدياني الذي يحمل على عاتقه صيانة الذاكرة الجماعية، ويمنحنا فرصة لنتأمل الجمال في أدق تفاصيله.
شكراً لكل أعضاء النادي المغربي للمخطوطات والمسكوكات الذين سهروا على هذا الحفل الثقافي الراقي الذي يعيد لآسفي وهجها التاريخي الأصيل ويرد الاعتبار للتراث اللامادي بمدينتنا العزيزة.
-
أ سفي على موعد مع الدورة الخامسة للملتقى الوطني للإعلام
تستعد مدينة آسفي، عاصمة الفخار وحاضرة المحيط، لاحتضان فعاليات الدورة الخامسة للملتقى الوطن… -
ربابنة الصيد الساحلي بآسفي يحتجون على غلاء المحروقات ويطالبون الحكومة بتسقيف أسعارها
نظم المكتب النقابي لربابنة الصيد الساحلي بالجر بآسفي، التابع للكونفدرالية الديمقراطية للشغ… -
ثروات مشبوهة تجر منتخبين وموظفين جماعيين إلى مجهر قضاة الحسابات بجهة مراكش آسفي
كشفت تقارير منسوبة إلى المجالس الجهوية للحسابات عن شبهات تتعلق بتضخم ثروات عدد من المنتخبي…
تحميل مواضيع أخرى ذات صلة
-
أ سفي على موعد مع الدورة الخامسة للملتقى الوطني للإعلام
تستعد مدينة آسفي، عاصمة الفخار وحاضرة المحيط، لاحتضان فعاليات الدورة الخامسة للملتقى الوطن… -
أسماء غريب فنانة تشكيلية : من عرفانية الحرف إلى قداسة اللون
بقلم ذ سعيد البهالي تمهيد تتأسس التجربة الإبداعية للفنانة الدكتورة أسماء غريب ـ الأسفية ال… -
«سافيغيغ 2026».. آسفي تضحك، والمواهب تصعد إلى الواجهة
من شوارع آسفي إلى خشبة مدينة الفنون والثقافة، يتحول الضحك إلى موعد فني ينتظره الجمهور، مع …
تحميل المزيد في ثقافة وفن
التعليقات مغلقة.
شاهد أيضاً
أ سفي على موعد مع الدورة الخامسة للملتقى الوطني للإعلام
تستعد مدينة آسفي، عاصمة الفخار وحاضرة المحيط، لاحتضان فعاليات الدورة الخامسة للملتقى الوطن…
