يجد المواطن الآسفي نفسه اليوم مضطرا إلى تخزين الماء في القنينات بعد إعلان انقطاع الماء لمدة أربع وعشرين ساعة كاملة، ويبدو ان مشروع تزويد مراكش بالماء المحلي احد الأسباب.
ليست المفارقة في أن مدينة مراكش ستستفيد من مشروع ضخم لتحلية مياه البحر انطلاقا من آسفي، بل في أن المدينة التي تحتضن هذا المشروع تعيش، في نفس اليوم، على وقع العطش والانقطاعات المتكررة للماء الصالح للشرب.
الفضيحة ليست فقط في الانقطاع، بل أيضا في طريقة الإعلان عنه. بلاغ ليلي نزل على الساكنة كالصاعقة، دون أي تواصل مسبق يحترم المواطنين أو يهيئهم لهذا القرار،
أي منطق هذا الذي يجعل مدينة تحتضن واحدا من أكبر مشاريع تحلية مياه البحر بالمغرب، تعاني من العطش وسوء جودة الماء والانقطاعات المتكررة؟ وأي حكامة هذه التي تجعل المواطنين يؤدون فواتير مرتفعة مقابل مياه يشكو كثيرون من لونها الأصفر وطعمها المر ورداءتها؟
في آسفي، لم يعد الحديث عن سوء خدمات الشركة مجرد تذمر عابر، بل تحول إلى حالة غضب جماعي تتسع يوما بعد يوم. فالسكان يشعرون بأن مدينتهم آسفي تمنح الماء لغيرها، لكنها لا تجد ماء مستقرا في حنفياتها.
وتزداد علامات الاستفهام اتساعا مع استمرار الحديث في الشارع المحلي عن التحقيقات المرتبطة بملفات التدبير والتسيير داخل الشركة، خاصة بعد الفيضانات الأخيرة التي خلفت مآسي وخسائر بشرية مؤلمة حيث استمعت في هذا الشان الفرقة الوطنية للمدير قيل إن سوء التدبير كان أحد أسباب تفاقمها. حيث لازالت نتاءج التحقيق لم تطهر بعد .
أما السؤال الحقيقي الذي يطارد الشارع الآسفي اليوم فهو:
إذا كانت هذه هي حال المدينة المنتجة للماء، فكيف سيكون حال المدن المستفيدة منه مستقبلا؟ ، أم سنكون أمام واقع تختصره العبارة الشعبية القاسية:
“مدينة تنتعل… ومدينة تُضرب بالنعل.”
