حين تتحول الملاعب إلى شغب..اسفي وجمهور الوداد كنموذج

181

بقلم عبد اللطيف العرفاوي

لم تعد ملاعب كرة القدم فضاءً للمنافسة الشريفة والمتعة والتشجيع الحضاري، بل تحولت في بعض الأحيان إلى مسرح لأعمال عنف خطيرة تتجاوز كل القيم الرياضية والأخلاقية. فالرياضة، في جوهرها، تربية وتعارف، ووسيلة لبناء جسور المحبة بين الشعوب، غير أن بعض السلوكات المنحرفة تُفرغها من رسالتها النبيلة.
في الوقت الذي يُفترض فيه أن تكون كرة القدم متنفسًا للجمهور ومجالًا للترويح عن النفس، تنخرط فئات من المشجعين في أعمال عدوانية تصل أحيانًا إلى حمل أسلحة بيضاء وآلات حادة، وهو ما يطرح تساؤلات حقيقية حول فعالية المراقبة والإجراءات الأمنية. وظاهرة الشغب ليست وليدة اليوم، بل تمتد جذورها إلى تجارب سابقة في دول عدة، خاصة في إنجلترا مع مجموعات “الهوليغانز”، وانتشار “الألتراس” عبر العالم، حيث خلفت هذه الظاهرة مآسي إنسانية مؤلمة.
التاريخ يسجل أحداثًا دامية، من أبرزها كارثة ملعب هيسل ببلجيكا سنة 1985 خلال مباراة ليفربول ويوفنتوس، التي أودت بحياة 39 مشجعًا، ومجزرة بورسعيد بمصر سنة 2012 التي خلفت 74 وفاة، إضافة إلى كارثة ملعب كانجوروهان بإندونيسيا التي راح ضحيتها أكثر من 130 شخصًا. هذه الوقائع تؤكد أن الشغب الرياضي قد يتحول في لحظة إلى مأساة إنسانية.
المغرب بدوره لم يكن بمنأى عن هذه الظاهرة، حيث شهدت عدة مدن أعمال شغب أدت إلى وفيات وإصابات خطيرة. ومؤخرًا، عرفت مدينة آسفي أحداثًا مقلقة على هامش مباراة كروية، تخللتها أعمال تخريب للممتلكات الخاصة، وتكسير زجاج السيارات، وحرق دراجة نارية، وإصابة عدد من الأشخاص. الأخطر من ذلك أن هذه السلوكات بدأت منذ رحلة التنقل، حيث تم تسجيل تجاوزات خطيرة بالطريق السيار، من رشق مستعمليه بالحجارة، في ظل غياب شروط السلامة، خاصة مع تنقل جماهير في وسائل غير آمنة ومكتظة.
هذا الواقع يطرح علامات استفهام كبيرة: كيف تمر مثل هذه السلوكات عبر نقط المراقبة دون تدخل حازم؟ وكيف يُغض الطرف عن مخالفات خطيرة بينما يُعاقب المواطن على تجاوزات بسيطة؟ إنها مفارقة تستدعي إعادة النظر في آليات المراقبة والزجر.
ومع اقتراب استحقاقات كبرى، وعلى رأسها تنظيم كأس العالم 2030، يصبح من الضروري اتخاذ إجراءات صارمة، ليس فقط أمنية، بل أيضًا تربوية وتوعوية. فالمسؤولية مشتركة بين السلطات، والأندية، والجمعيات الرياضية، ووسائل الإعلام، لإعادة ترسيخ ثقافة التشجيع الحضاري. كما أن إعادة الاعتبار لدور الجمعيات التي كانت تؤطر الجماهير وتساهم في توعيتها أصبح أمرًا ملحًا، خاصة في ظل غياب التنسيق وابتعاد بعض المسيرين عن جوهر العمل الرياضي.
في النهاية، تبقى الرياضة رسالة نبيلة، قائمة على الاحترام والتسامح، ولا يمكن أن تستمر في أداء دورها الإيجابي إلا إذا تم التصدي بحزم لكل مظاهر العنف، والعمل على نشر ثقافة رياضية راقية تعكس قيم المجتمع.

حين تتحول الرياضة إلى شغب، لم تعد ملاعب كرة القدم للمنافسة الشريفة والمتعة والتشجيع، بل أصبحت في بعض الأحيان مسرحا لأعمال عنف خطيرة تتجاوز الروح الرياضية والأخلاق. لأن الرياضة بصفة عامة تربية وتعارف.

ففي الوقت الذي يفترض فيه أن تكون لعبة كرة القدم متتفسا للجمهور وتنشيطا، تجد بعض الفئات من الجمهور تنخرط في سلوكات عدوانية إلى درجة حمل أسلحة بيضاء وآلات حادة. وهو يطرح عدة تساؤلات حول فعالية إجراءات المراقبة.

ظاهر الشغب ليست وليدة اليوم، بل ترتبط جذورها إلى بعض الدول الغربية خصوصا انجلترا ومجموعات الهوليغانز والإلطرات عبر العالم. وقد خلفت هذه الظاهرة عبر التاريخ مآسي إنسانية راح ضحيتها أشخاص أبرياء.

– ملعب هيسل ببلجيكا 1985: مباراة ليفربول ويوفنتوس راح ضحيتها 39 من المشجعين.
– مجزرة بور سعيد بمصر 2012: اشتباكات بين الجماهير ادت إلى وفاة 74 شخصا.
– كارثة ملعب كانجوروهان أندونيسيا: 130 قتيلا.

كما عرف المغرب كذلك عدة أعمال شغب أدت إلى وفيات وإصابات بعاهات مستديمة. وأول أمس، عرفت مدينة آسفي أعمال شغب جد مقلقة من طرف بعض المحسوبين على فريق الوداد البيضاوي بمناسبة مباراة الكأس الكونفدرالية الإفريقية التي تجمعه مع فريق أولمبيك آسفي. أدت إلى تخريب ممتلكات وتكسير زجاج السيارات وحرق دراجة نارية وإرسال أشخاص إلى المستعجلات لتلقي العلاج.

وما يزيد خطورة الوضع هم أن هذه الأعمال العنيفة انطلقت من بداية الرحلة، وتم تسجيل تجاوزات خطيرة على مستوى الطريق السيار من رمي المستعملين بالحجارة. في غياب تام لشروط السلامة وسط تنقل جماهير مكدسة عبر وسائل نقل مهترئة (بيكوبات وهوندات وفاركونطات). وهذا يشكل خطرا على سلامة الراكبين.

لكن السؤال هو: كيف لهؤلاء المشجعين مروا من عدة نقط التفتيش ولم تسجل لهم أي مخالفات؟ وأنت تتجاوز السرعة بقليل تؤدي المخالفة.

فاستمرار مثل هاته السلوكات يطرح حتما عدة تحديات، خاصة والمغرب مقبل على تنظيم كأس العالم سنة 2030. وهو ما يفرض اتخاد إجراءات صارمة وتوعية الجماهير بمساعدة الجمعيات الرياضية التي كانت تقوم هنا بمدينة آسفي بتنظيم الجماهير وتوفير الظروف اللازمة والقيام بالتوعية.

لكن مع الأسف الشديد، لم يعد أي تنسيق مع المكتب المسير للفريق مند أن اختلطت السياسة بالرياضة، وأصبح بعض المسيرين لا علاقة لهم بالشأن الرياضي يصولون ويجولون. تبقى الرياضة عامة رسالة نبيلة قائمة على الإحترام والتسامح.

تحميل مواضيع أخرى ذات صلة
تحميل المزيد في رياضة
التعليقات مغلقة.

شاهد أيضاً

الجدياني يستعرض قيمة المصاحف الحجرية بين الفن والتاريخ