مشاريع المجتمع المدني بآسفي في مهب الريح.. دعم عمومي يثير أسئلة الشفافية وتكافؤ الفرص..

100

أثارت الطريقة التي جرى بها تدبير ملف دعم مشاريع المجتمع المدني بمدينة آسفي موجة من التساؤلات، عقب انعقاد الدورة الأخيرة للمجلس الجماعي، يوم 16 أكتوبر 2026، بقاعة محمد الخامس بقصر البلدية، والمخصصة لدراسة والمصادقة على مقترحات توزيع الدعم العمومي على الجمعيات والفرق الرياضية برسم السنة المالية 2026.

وكان إدراج نقطة تتعلق بدعم مشاريع المجتمع المدني خطوة استحسنها عدد من المتتبعين للشأن المحلي، خصوصاً أن المبادرة جاءت في سياق الجهود الرامية إلى النهوض بالمشهد الثقافي والجمعوي بالمدينة، والتي نُسبت إلى عامل إقليم آسفي، السيد محمد فطاح، في أفق إعطاء دفعة جديدة للعمل الثقافي والمدني.

غير أن هذه المبادرة، التي كان يُنتظر أن تشكل فرصة حقيقية أمام الجمعيات لتقديم مشاريعها والمساهمة في تنشيط الحياة الثقافية والاجتماعية، سرعان ما أصبحت موضوع جدل، بعدما تقدمت، حسب المعطيات المتداولة، 24 جمعية بمشاريعها، قبل أن تجد نفسها أمام تساؤلات بشأن طريقة تقييم الملفات ومعايير اختيار الجمعيات المستفيدة.

والأكثر إثارة للاستغراب، وفق ما يتم تداوله في الأوساط الجمعوية، هو الحديث عن عدم الاطلاع الفعلي على المشاريع المقدمة، مقابل منح الدعم لجمعيات دون تقديم توضيحات كافية للرأي العام بشأن المعايير المعتمدة في الانتقاء، ومدى ارتباط المبالغ المرصودة بجودة المشاريع وأهدافها والنتائج المنتظرة منها.

وتتزايد علامات الاستفهام عندما تتردد اتهامات بوجود اعتبارات تتجاوز منطق الاستحقاق، سواء تعلق الأمر بصلات بعض الجمعيات بمنتخبين أو بحسابات انتخابية. وهي معطيات تستدعي التوضيح والتحقق، لا الاكتفاء بتبادل الاتهامات، لأن المال العام يقتضي الوضوح والمساءلة، ويجب أن يخضع لمعايير موضوعية تضمن تكافؤ الفرص بين جميع الفاعلين الجمعويين.

فكيف يُعقل أن تتقدم جمعيات بمشاريع ثقافية وتنموية، بعضها يتطلب إعداداً وتخطيطاً وموارد بشرية، ثم لا تتلقى توضيحات مقنعة بشأن مصير ملفاتها؟ وكيف يمكن إقناع المجتمع المدني بجدوى المبادرات الرامية إلى النهوض بالعمل الجمعوي إذا غابت الشفافية في تقييم المشاريع أو لم تُعلن معايير الاستفادة بشكل واضح؟

إن المطلوب كان، ولا يزال، تشكيل لجنة مختلطة تضم ممثلين عن الجماعة الترابية والعمالة والمديرية الإقليمية للثقافة، مع الاستعانة بالخبرات اللازمة، لدراسة المشاريع دراسة دقيقة وموضوعية، وفق معايير معلنة تشمل القيمة الثقافية والاجتماعية للمشروع، وقابليته للتنفيذ، وأثره على الساكنة، وقدرة الجمعية على الوفاء بالتزاماتها.

فالدعم العمومي ليس امتيازاً سياسياً، ولا مكافأة انتخابية، بل مسؤولية تفرضها المصلحة العامة. كما أن الجمعيات الجادة التي تستثمر وقتها وجهدها في إعداد مشاريع تخدم المدينة تستحق أن تُعامل بالإنصاف، بعيداً عن منطق الولاءات والحسابات الضيقة.

إنصاف الجمعيات الجادة مسؤولية مشتركة، والتدخل لتصحيح الاختلالات، إن ثبتت، أصبح ضرورة ملحة. ومن هنا تبرز أهمية دعوة عامل إقليم آسفي إلى فتح باب التوضيح، والتحقق من ظروف دراسة المشاريع، وضمان إعادة تقييم الملفات وفق معايير عادلة وشفافة، بما يحفظ مصداقية المبادرة ويصون الثقة بين المؤسسات.

الأمل كل الأمل تدخل فاضل للرجل الفاضل عامل الإقليم محمد فطاح لوضع الأمور على السكة الحقيقية..

تحميل مواضيع أخرى ذات صلة
تحميل المزيد في إلى من يهمه الأمر
التعليقات مغلقة.

شاهد أيضاً

زلزال إداري بأولمبيك آسفي.. استقالات وتنازلات عن الأسهم وحل الشركة الرياضية

سمير لمباشري صحح الجمع العام الاستثنائي التكميلي لاولمبيك اسفي في جولته الثانية، التي تم ع…