فجّر الفرع المحلي للجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب بآسفي ملف الوضعية المقلقة التي يعيشها مستودع الأموات الخارجي بالمدينة، معبّراً عن استنكاره الشديد لما وصفه باختلالات تمس كرامة الموتى وحقوق أسرهم، ومطالباً بتدخل عاجل لوضع حد لما اعتبره مظاهر الارتباك والعشوائية في تدبير هذا المرفق الحساس. وجاء ذلك في بيان استنكاري صادر بتاريخ 20 أكتوبر 2026، سلط الضوء على معاناة أسر مكلومة تجد نفسها، إلى جانب ألم الفقد، في مواجهة ظروف تزيد من قسوة لحظات الوداع الأخير.
وسجلت الجمعية، استناداً إلى شكاوى مواطنين، استمرار الحديث عن انبعاث روائح كريهة من المستودع، وتأخر إجراءات الدفن بسبب انتظار توقيع رخص الدفن، قبل أن تثير واقعة أكثر خطورة تتعلق بتسليم جثمان إلى أسرة تبيّن، وفق ما أورده البيان، أنه لا يعود إلى فقيدها. وهي واقعة تستوجب، في حال تأكدت تفاصيلها، فتح تحقيق جدي وعاجل لكشف ملابساتها وتحديد المسؤوليات، بالنظر إلى ما قد يترتب عنها من مساس بحرمة الموتى ومضاعفة المعاناة النفسية للأسر.
واعتبر الفرع الحقوقي أن هذه المؤشرات تطرح علامات استفهام جدية حول أساليب التسيير والتدبير، ومدى نجاعة المراقبة وتحديد المسؤوليات داخل هذا المرفق، مؤكداً أن مستودع الأموات ليس فضاءً عادياً، بل مرفق تحكمه اعتبارات إنسانية وأخلاقية تفرض أعلى درجات الانضباط والدقة والاحترام. كما دعا إلى مراجعة شاملة لطرق العمل، ووضع حد لكل مظاهر الارتجال، وضمان ظروف تحفظ كرامة الجثامين وتصون مشاعر ذويها.
وفي تصعيد لموقفها، طالبت الجمعية الجهات المسؤولة والمختصة، وجميع الأطراف المعنية بتدبير مستودع الأموات الخارجي بآسفي، بتقديم توضيحات واضحة للرأي العام المحلي والوطني، والتحقق من الوقائع المثارة وترتيب المسؤوليات بناءً على نتائج البحث. وشددت على أن استمرار الشكاوى، التي قالت إن منابر إعلامية تناولتها بالصوت والصورة، يستدعي تدخلاً مسؤولاً لا يكتفي بالتوضيحات، بل يفضي إلى معالجة فعلية للاختلالات. فكرامة الإنسان لا تنتهي بوفاته، وحرمة الموتى ليست مجالاً للتهاون، كما أن الأسر المكلومة لا ينبغي أن تتحول لحظات وداعها الأخيرة إلى مصدر إضافي للألم والإحساس بالحكرة.

