حين يصبح قرار الإغلاق مجرد ورقة ممزقة… من يحمي ساكنة آسفي من حداد فوق القانون؟

133

في مدينة تُفترض فيها هيبة القانون، تتحول قرارات الإغلاق أحيانًا إلى مجرد أوراق تُعلّق على الأبواب، ثم تُنزع وتُمزق، بينما يستمر النشاط المخالف وكأن شيئًا لم يكن. هذا هو واقع ساكنة أحد الأحياء السكنية بآسفي، التي تعيش منذ سنوات على وقع ضجيج ورشة حدادة لا يربطها بأي سند قانوني، وسط صمت يثير أكثر من علامة استفهام.
القضية ليست جديدة، بل تمتد منذ سنة 2018، حين بدأ المتضرر أحمد الحمدوني يوجه شكايات ومراسلات إلى مختلف الجهات المختصة، مطالبًا برفع الضرر الذي يتسبب فيه نشاط الحدادة داخل حي سكني، وما يرافقه من ضوضاء وطرق متواصل على الحديد، وآثار صحية ونفسية على الساكنة. كما وجّه شكاية إلى وزير الداخلية بتاريخ 28 يونيو 2025، تحت رقم 7465558، دون أن يرى الملف طريقه إلى الحل.
وخلال هذه السنوات، حلت لجان مختلطة بعين المكان، وحررت محاضر، وأصدرت إنذارات، بل صدر القرار البلدي رقم 131 القاضي بمنع مزاولة النشاط وإغلاق الورشة. غير أن القرار ظل حبرًا على ورق، فيما استمر صاحب الورشة في مزاولة نشاطه متحديًا القانون والسلطات والقرارات الإدارية، في مشهد يطرح تساؤلات حول الجهة التي تعرقل تنفيذ القانون.
وتؤكد المعطيات أن مصالح عمالة إقليم آسفي كانت قد توصلت بدورها بالمراسلات، وتعهدت بإجراء تحريات ميدانية لتقييم حجم الضرر، لكن دون نتائج ملموسة، لتبقى معاناة الساكنة مستمرة، ويظل السؤال مطروحًا: لماذا لا يُنفذ قرار إداري صادر عن جهة مختصة؟
إن الحرف المسببة للضجيج، وعلى رأسها الحدادة، مكانها الطبيعي هو المناطق الصناعية أو الفضاءات المخصصة للأنشطة المهنية، وليس وسط الأحياء السكنية حيث تتضرر راحة السكان وصحتهم.
اليوم، وبعد سنوات من الانتظار، يؤكد المتضررون أنهم عازمون على اللجوء إلى القضاء والتواصل مباشرة مع مسؤولي الحكومة بالرباط، بحثًا عن إنصاف طال انتظاره.
ويبقى السؤال الذي ينتظر الرأي العام جوابه: هل ستتحرك السلطات لتنفيذ قرار الإغلاق وتطبيق القانون، أم سيظل هذا الملف عنوانًا آخر لعجز الإدارة أمام مخالفة واضحة؟

تحميل مواضيع أخرى ذات صلة
تحميل المزيد في إلى من يهمه الأمر
التعليقات مغلقة.

شاهد أيضاً

من السردين إلى الرفيسة.. آسفي تحتفي بذاكرة المطبخ المغربي

أسدل الستار بمدينة آسفي على فعاليات الدورة الثالثة للمهرجان الوطني للطبخ العريق، التي نُظم…