من السردين إلى الرفيسة.. آسفي تحتفي بذاكرة المطبخ المغربي

76

أسدل الستار بمدينة آسفي على فعاليات الدورة الثالثة للمهرجان الوطني للطبخ العريق، التي نُظمت تحت شعار “المطبخ المغربي… ذاكرة وطن ونكهة حضارة”، بعد ثلاثة أيام حافلة بالأنشطة الثقافية والذوقية التي استقطبت عشاق فنون الطبخ والتراث من مختلف المشارب.

وأكدت هذه الدورة نجاح المهرجان في ترسيخ مكانته كواحد من أبرز المواعيد الوطنية المهتمة بتثمين الموروث الغذائي المغربي، والمحافظة على فنون الطبخ التقليدي باعتبارها جزءًا أصيلًا من الهوية الثقافية المغربية.

وشهد المهرجان مشاركة نخبة من الطهاة المغاربة والدوليين، إلى جانب باحثين ومهتمين بالتراث وفنانين وفاعلين ثقافيين، ضمن برنامج متنوع شمل مسابقات في الطبخ، وعروضًا حية، وورشات تكوينية، وفضاءات للتذوق، فضلًا عن معارض للمنتجات المحلية والصناعة التقليدية.

وعلى مستوى الأرقام، استقطبت التظاهرة حوالي 200 زائر، فيما بلغ عدد المشاركين في مختلف المسابقات 56 متسابقًا، بمشاركة 6 طهاة دوليين يمثلون فرنسا والمكسيك والهند، إلى جانب دعم 7 شركاء ساهموا في إنجاح الحدث.

وعرفت مسابقات المهرجان تنافسًا قويًا بين المشاركين، حيث تم تتويج عدد من الأسماء التي بصمت على عروض متميزة في مختلف الفئات، من بينها مسابقة طبق السردين، والطبخ التراثي، والحلويات المغربية التقليدية، إضافة إلى مسابقة “نجمة الكعك المسفيوي” التي احتفت بأحد أشهر الموروثات المحلية لمدينة آسفي.

ومن أبرز لحظات الدورة الثالثة، إعداد أكبر قصعة للرفيسة التقليدية بقطر أربعة أمتار، في مبادرة استثنائية جسدت روح التعاون والعمل الجماعي. وقد استُخدم في إعدادها طن كامل من التريد و200 دجاجة، بمشاركة 30 طاهيًا ومساهمًا في عملية التحضير.

ولم يقتصر المهرجان على الجانب الاحتفالي فقط، بل حمل بعدًا إنسانيًا واجتماعيًا واضحًا، حيث تم توزيع مختلف الأطباق المحضرة خلال أيام التظاهرة على عدد من المؤسسات والجمعيات الاجتماعية، من بينها جمعية دار البر والإحسان وجمعية دار البحار بآسفي، إضافة إلى قسم الولادة بمستشفى محمد الخامس، في مبادرة كرست قيم التضامن والعطاء.

ونُظمت هذه الدورة بشراكة مع العلامتين المغربيتين “إديال” و“ضامتي”، فيما أشرفت على التنظيم جمعية حاضرة المحيط للتنمية والثقافة وإحياء التراث، التي تواصل جهودها في خدمة التراث المغربي وتعزيز قيم المواطنة والعمل التطوعي.

وبنجاح هذه الدورة، يواصل المهرجان الوطني للطبخ العريق تعزيز حضوره كموعد سنوي مرجعي لفنون الطهي والتراث الثقافي، فاتحًا آفاقًا أوسع نحو العالمية، ومساهمًا في ترسيخ مكانة آسفي كوجهة ثقافية وسياحية تحتفي بالتراث والنكهة المغربية الأصيلة.

 

 

تحميل مواضيع أخرى ذات صلة
تحميل المزيد في أبرز المواضيع
التعليقات مغلقة.

شاهد أيضاً

شربة الشريف تغيب.. وصيف آسفي يفقد نكهته