آسفي.. هل آن الأوان لكسر “قيد الأسوار” ومعانقة الحداثة؟

71

كتب حسن لمداسني

لم تكن الفيضانات الأخيرة التي ضربت مدينة آسفي مجرد حادث مناخي عابر، بل كانت صرخة قوية من رحم الأرض، تعري واقعاً لم يعد من الممكن السكوت عنه. وبينما نحن نترحم على أرواح الشهداء الذين قضوا في هذه الفاجعة، نجد أنفسنا أمام حقيقة صادمة: إن ما غرق ليس فقط شوارع المدينة، بل فلسفة تدبيرها التي بانت هشاشتها المزمنة.
ترميم الواجهات.. “مكياج” على وجه متعب!
لقد انطلقت أشغال “التأهيل” مؤخراً بتركيز غريب على تزيين واجهات الدكاكين وتوزيع دعم متفرق هنا وهناك. وهنا يطرح السؤال الحقيقي نفسه بمرارة: هل هذا “المكياج العمراني” هو ما تحتاجه آسفي فعلاً؟ إن المدينة لا تحتاج إلى مساحيق تجميل تخفي التجاعيد، بل تحتاج إلى إعادة هيكلة عمرانية شاملة تقتلع جذور القصور وتؤسس لمدينة تليق بكرامة ساكنتها.
الأسوار التاريخية: حين يتحول التراث إلى “سجن مفتوح
دعونا نتحدث بشجاعة؛ إن أكبر عائق أمام تغيير بنية المدينة القديمة هو ارتهاننا لأسوار تاريخية تحولت مع الزمن من دروع للحماية إلى قضبان عزلت المدينة عن محيطها. لقد أصبحت المدينة “مغزولة” داخل هذه الأسوار في وضع أشبه بـ “السجن الجماعي المفتوح”.
إن تقديس هذه الأسوار المتهالكة وصرف الميزانيات الضخمة لترميمها هو في جوهره إهدار لمقدرات المدينة. فالأسوار كانت حاجة أمنية لفترات ولت، أما اليوم، فحاجة الناس هي الانفتاح، والشوارع الواسعة، والتهيئة العصرية التي تكسر قيود العزلة.
من “وهم التراث” إلى “ثورة التنمية”
يتمسك البعض بشكل المدينة القديمة بدعوى “التراث”، لكنه في الحقيقة “وهم” حصرنا أنفسنا داخله، وشجع على تفريخ ظواهر اجتماعية لا تليق بقيمنا. إن انفتاح المدينة هو المدخل الوحيد لتحويلها إلى قطب جذب اقتصادي وسياحي عالمي.
تخيلوا معي.. لماذا لا نسبح بخيالنا ونرى “مول آسفي” (Safi Mall) بمواصفات عصرية؟ لماذا لا يتحول “تل الخزف” إلى مدينة نموذجية للمهنيين والتجار، بتصميم جمالي يسر الناظرين ويحتفي ببراعة الصانع المسفيوي؟
أين وجه آسفي البحري؟
من المفارقات العجيبة أن تكون آسفي “عاصمة السردين” وهي تفتقر لسوق سمك يجسد هويتها البحرية! لماذا لا تتحول ساحة سيدي بوذهب إلى معلمة اقتصادية كبرى، تحتضن سوقاً نموذجياً للسمك وبجواره سلسلة مطاعم عالمية تجعل من قلب المدينة وجهة سياحية بامتياز؟
خاتمة: دعوة للتحرر
إن أحلامنا الكبيرة لآسفي مرتبطة بقرار واحد شجاع: كسر قيد الأسوار والانفتاح على أرض الله الواسعة. لقد حان الوقت لتتغير العقلية التدبيزرية والنخبوية، لننتقل من ثقافة “الترميم البائس” إلى ثقافة “البناء الشامل”. آسفي تستحق أن تتنفس، تستحق أن تنفتح، وتستحق أن تعيش عصرها بكل فخر.

تحميل مواضيع أخرى ذات صلة
تحميل المزيد في أبرز المواضيع
التعليقات مغلقة.

شاهد أيضاً

بعد وفاة زوجته بأيأم قليلة:العثور على جثة زوج وسط مطفية بدوار لعريشات باسفي.

اسفي :عبدالرحيم اكريطي فتحت عناصر الدرك الملكي بآسفي تحقيقا وبحثا معمقين في قضية العثور عل…