في سياق انطلاق أشغال ترميم المدينة العتيقة بمدينة آسفي، عقب الأضرار التي خلفتها كارثة الفيضان الأخيرة، عبّر الفرع المحلي للجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب عن قلقه الشديد إزاء الطريقة التي تتم بها مباشرة هذا الورش، محذراً من مؤشرات أولية تنذر بإمكانية تكرار اختلالات سابقة كلفت المال العام أثماناً باهظة.
وأكد الفرع، في بيان له، أنه يتابع عن كثب مجريات الأشغال منذ
انطلاقتها خلال الأسبوع الجاري، مسجلاً مجموعة من الملاحظات الميدانية التي تثير العديد من علامات الاستفهام، خاصة في ما يتعلق بغياب شروط الشفافية والتأطير التقني اللازم لإنجاح مشروع من هذا الحجم.
ومن بين أبرز الملاحظات التي تم تسجيلها، غياب لوحة تعريفية بالمشروع، وهو ما اعتبره خرقاً واضحاً لمبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، فضلاً عن تسجيل حالة من العشوائية في تدبير بعض مراحل الأشغال، خصوصاً ما يتعلق بعملية نزع الواقيات الخشبية للمحلات التجارية، والتي تتم – حسب المصدر ذاته – بشكل يفتقر إلى المهنية، مما يشكل تهديداً مباشراً لسلامة المارة، لا سيما بساحة بوالذهب في اتجاه شارع بئر أنزران.
ولم يخفِ الفرع تخوفه من إعادة إنتاج نفس السيناريوهات السابقة التي وسمت مشاريع الترميم بالمدينة، والتي عرفت، وفق تعبيره، اختلالات كبيرة وسوء تدبير انعكس سلباً على جودة الأشغال وعلى حسن استغلال الموارد المالية المرصودة لها، مستحضراً في هذا السياق نماذج سابقة أثارت جدلاً واسعاً لدى الرأي العام المحلي.
ودعا المصدر ذاته إلى ضرورة إخضاع المشروع لمراقبة صارمة منذ مراحله الأولى، مع إسناده إلى مكتب دراسات مستقل يتوفر على الكفاءة والنزاهة، بما يضمن احترام المعايير التقنية والقانونية، ويحول دون تكرار أخطاء الماضي.
كما شدد على أهمية اتخاذ تدابير استعجالية لحماية سلامة المواطنين، خاصة في المناطق التي تعرف أشغالاً مفتوحة، مبرزاً في الوقت نفسه ضرورة الالتفات إلى الأوضاع الاجتماعية للتجار والحرفيين المتضررين من هذه الأشغال، والعمل على تعويض المتوقفين عن مزاولة أنشطتهم، مع تمكين المتضررين غير المستفيدين من الدعم المرتبط بالفيضان من حقوقهم.
ويأتي هذا الموقف الحقوقي في وقت تعوّل فيه ساكنة المدينة على هذا المشروع لإعادة الاعتبار للمدينة العتيقة، غير أن المخاوف من سوء التدبير تظل حاضرة بقوة، في انتظار ما ستسفر عنه مراحل التنفيذ المقبلة، ومدى التزام الجهات المشرفة بمعايير الشفافية والجودة وحسن تدبير المال العام.