سابقة أكاديمية بالجديدة: أطروحة دكتوراه بالإنجليزية تفتح آفاق البحث في سوق الصرف

39

شهدت الجديدة، يوم السبت 28 مارس 2026، محطة علمية متميزة باحتضان كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالجديدة التابعة لـ جامعة شعيب الدكالي، مناقشة علنية لأطروحة الدكتوراه التي تقدمت بها الدكتورة أميمة أبو زيد لنيل شهادة الدكتوراه في العلوم الاقتصادية، في حدث أكاديمي وُصف بالاستثنائي بالنظر إلى طبيعته وسياقه.
ويكتسي هذا الإنجاز أهمية خاصة، باعتباره أول أطروحة دكتوراه يتم إعدادها ومناقشتها بالكامل باللغة الإنجليزية على مستوى الكلية، في سابقة تعكس تحولا نوعيا في مسار البحث العلمي، وانخراط المؤسسة الجامعية في دينامية الانفتاح على المعايير الدولية، سواء على مستوى التأطير أو النشر الأكاديمي.
وجاءت الأطروحة، المنجزة ضمن مختبر البحث في التسيير والاقتصاد والعلوم الاجتماعية (LARGESS)، تحت عنوان “The Foreign Exchange Market: Challenges and Perspectives”، حيث عالجت إشكالية علمية دقيقة تتقاطع فيها مجالات سوق الصرف والاقتصاد النقدي والتكنولوجيا المالية، ضمن مقاربة تحليلية تجمع بين التأصيل النظري والاستشراف المستقبلي.
وقد برزت القيمة العلمية لهذا العمل في قدرة الباحثة على الربط بين خصوصية التجربة المغربية والتحولات النقدية العالمية، إذ خلصت إلى أن استقرار سعر صرف الدرهم لا يُفسَّر فقط بآليات العرض والطلب، بل يعكس مسارا مؤسساتيا تدريجيا قائما على قوة المؤشرات الاقتصادية ومصداقية السياسة النقدية، وهو ما يبرز النموذج المغربي باعتباره نموذجا قادرا على التكيف داخل الاقتصادات الناشئة.
كما تميزت الأطروحة بجرأة منهجية واضحة، من خلال اعتماد تحليل سلاسل زمنية طويلة المدى لسعر صرف الدرهم مقابل الأورو والدولار الأمريكي، وتوظيف نماذج اقتصادية متقدمة من قبيل GARCH واختبارات الارتباط الذاتي وتحليل التباين، مع قراءة دقيقة للنتائج في ضوء السياقين الوطني والدولي.
ولم يكن هذا المستوى العلمي ليتحقق دون التأطير الأكاديمي للأستاذ الدكتور فوزي بوسدرة، الذي واكب مختلف مراحل إنجاز البحث، من اختيار الموضوع إلى بناء الإشكالية والإطارين النظري والتطبيقي، مع تشجيع اعتماد اللغة الإنجليزية كلغة للتحرير والمناقشة، بما يعزز فرص انفتاح البحث على التداول العلمي الدولي.
وقد نوقشت الأطروحة أمام لجنة علمية مرموقة ضمت نخبة من الأساتذة، برئاسة الأستاذ عبد الحكيم قشار، وعضوية كل من الأساتذة خديجة الإدريسي، ومحمد أمين عصامي، وسيف الدين العرباوي كمقررين، إلى جانب مريم الشرقاوي ومحمد الكنديلي كممتحنين، في تأكيد على المستوى العلمي الرفيع الذي بلغه هذا العمل.
وفي المحصلة، يشكل هذا الحدث العلمي إضافة نوعية لمسار البحث الأكاديمي بالمغرب، ويعزز موقع الجامعة المغربية ضمن فضاء المعرفة العالمي، في ظل تزايد الحاجة إلى دراسات رصينة قادرة على قراءة التحولات الاقتصادية بعمق واستشراف مستقبلها.

تحميل مواضيع أخرى ذات صلة
تحميل المزيد في تربية وتعليم
التعليقات مغلقة.

شاهد أيضاً

الاتحاد الاشتراكي بجهة مراكش أسفي..مؤتمر تنظيمي وسياسي