رئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم المطعون في شرعيته أمام محكمة التحكيم الرياضي TAS يرقص في باريس رقصة الديك المذبوح

150

عقد رئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم ندوة يوم 25 مارس الجاري في باريس رفقة محاميه، وعوض أن يقتصر على شرح الأمور القانونية التي يستند عليها هو ومحاموه للطعن في قرار لجنة الاستئناف للاتحاد الإفريقي لكرة القدم المتعلق بتجريد منتخب السنغال من اللقب الذي فاز به بالبطجة والابتزاز وبالانسحاب من الميدان رفضا لقرار الحكم الذي هو المسؤول الوحيد عن اتخاذ القرارات التقنية داخل الميدان، قام بدل ذلك بشن هجوم على المغرب بعبارات صبيانية ومتهورة، حيث وصف فوز المغرب باللقب الإفريقي بقرار الكاف بأنه “أبشع وأغرب سطو إداري (Braquage) في تاريخ الرياضة”.

ولم يتوقف عند هذا الحد، بل اتهم الدولة المغربية صراحة بممارسة “ابتزاز دبلوماسي غير مقبول”، واصفاً المشجعين السنغاليين في المغرب بأنهم “رهائن”، ومعلناً خوض “حملة صليبية” (Croisade) قانونية ضد ما أسماه “تزوير العدالة” (Forfaiture).

لكن ربما ما لا يعرفه الكثيرون هو أن عبدولاي فال هذا رئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم يمر بمأزق قانوني وجودي يهدد كرسيه الذي فاز به في غشت الماضي في انتخابات مازال ملفها مطروحا أمام محكمة التحكيم الرياضي (TAS). فهو متهم لدى هذه المحكمة بمدينة لوزان السويسرية في ملف ثقيل يحمل الرقم (TAS 2025/A/11767)، وضعه منافسه مادي توري (رئيس نادي جينيراسيون فوت)، للطعن في نتائج انتخابات غشت الماضي التي أوصلت “فال” للرئاسة.

وقد تتبعت الصحافة السنغالية هذا الملف منذ بدايته، وكشفت المستور في تقارير مفصلة تعري واقع الفساد الذي يلاحق عبدولاي فال هذا.
ففي مقال لموقع (SeneNews) تحت عنوان: “Élection à la FSF : Mady Touré accuse le camp d’Abdoulaye Fall de corruption et interpelle la justice” أي “انتخابات الاتحاد السنغالي: مادي توري يتهم معسكر عبدولاي فال بالفساد ويستنجد بالعدالة”، اتضح أن توري يتهم معسكر فال صراحة بالفساد وشراء الأصوات لضمان الفوز في غشت 2025.
وهو ما عززته صحيفة (Sud Quotidien) السنغالية في مقالها الصادر بتاريخ 9 مارس 2026 بعنوان: “Supposée corruption et achats de voix à la FSF : le TAS examine le recours de Mady Touré le 10 mars”.
أي “شبهات فساد وشراء أصوات في الاتحاد السنغالي لكرة القدم: محكمة التحكيم الرياضي تفحص طعن مادي توري يوم 10 مارس”، مؤكدة أن الطعن يوجه اتهامات تتعلق بالفساد الممنهج، وتقديم وعود مالية للمندوبين مقابل أصواتهم. كما نشر موقع (Foot Sénégal) مقالاً بعنوان: “Mady Touré saisit le TAS pour contester les élections de la FSF”.
أي : “مادي توري يلجأ إلى محكمة التحكيم الرياضي للطعن في انتخابات الاتحاد السنغالي لكرة القدم”، موضحا أن العملية شابتها تجاوزات شملت التشكيك في أهلية المندوبين، مما يهدد بتدخل الفيفا لفرض لجنة مؤقتة.
ولم يتوقف التوتر عند الفساد الانتخابي، بل امتد لتبديد أموال الكرة السنغالية، وهو ما كشفه موقع (Wiwsport) السنغالي بتاريخ 9 مارس 2026 في مقال بعنوان: “Election FSF : Litige Abdoulaye Fall – Mady Touré, un recours à plus de 100 millions de francs CFA”.
أي : “انتخابات الاتحاد السنغالي لكرة القدم: النزاع بين عبدولاي فال ومادي توري.. طعن بتكلفة تتجاوز 100 مليون فرنك أفريقي”، حيث استنزفت تكاليف التقاضي ميزانية الاتحاد لخدمة مصالح عبدولاي فال الشخصية عبر الاستعانة بمكاتب محاماة دولية كبرى للدفاع عن شرعية مهتزة.

وقد جاءت جريدة (Le Soleil) الرسمية في غشت 2025 لتكشف تفاصيل “الطبخة الانتخابية” تحت عنوان: “Élection à la FSF : Mady Touré dépose un recours pour contester la victoire d’Abdoulaye Fall”.
أي: “انتخابات الاتحاد السنغالي: مادي توري يودع طعناً للاعتراض على فوز عبدولاي فال”، مشيرة إلى أن اللجنة الانتخابية قامت بنفسها بمراجعة عدد أصوات “فال” وتخفيضها من 301 إلى 300 صوت في المحضر الرسمي، وهو ما اعتبره توري اعترافاً ضمنياً بالتلاعب.

وقد عزز موقع (Wiwsport) هذه الفضيحة في تقريره بعنوان: “Urgent : Abdoulaye Fall passe de 301 à 300 voix, le procès-verbal enfin publié”.
أي : “عاجل: عبدولاي فال ينتقل من 301 إلى 300 صوت، والمحضر الرسمي يُنشر أخيراً”.
فقد اتضح من خلال التقرير المنشور بتاريخ 22 غشت 2025 أن تراجع عدد الأصوات هو “فضيحة أرقام” تمثلت في التناقض بين الإعلان الشفهي والمحضر المكتوب ليلة الانتخابات في 3 غشت، حيث أعلنت اللجنة فوز عبدولاي فال بـ 301 صوت، ليتفاجأ الجميع بتسجيل 300 صوت فقط في المحضر النهائي.

هذا التعديل طال الكتلة الناخبة الإجمالية أيضاً، حيث سجل المحضر 509 أصوات مقابل 510 أصوات أُعلنت في القاعة.

هذا التضارب طرح تساؤلات قانونية حول دقة الفرز، خاصة مع تضمين المحضر إشارة لجولة ثانية لم تحدث أصلاً، مما اعتبره ائتلاف (MT2025) دليلا على التزوير والارتجال.

مادي توري أكد أن تصحيح الأرقام بعد أسابيع هو اعتراف بالتلاعب، مشددا على أن عبدولاي فال فاز بانتخابات تم تعديل أرقامها لترميم ثغرات قانونية، وهو ما يفسر ارتعاش فال اليوم لأن محكمة (TAS) لا تعترف بالتصحيحات المتأخرة بل بالنزاهة الحسابية المطلقة.

إن الوثائق الرسمية المسربة من موقع محكمة (TAS) تؤكد أن الجلسة رقم (TAS 2025/A/11767) قد انعقدت فعلياً بتاريخ 10 مارس 2026.

وبما أن المهل المعتادة للمداولة تتراوح بين 15 و20 يوماً، فإن عبدولاي فال يعلم يقيناً أن مهلة إصدار الحكم في “شرعية انتخابه” تنتهي يوم 30 مارس.

هذا التوقيت هو كلمة السر لفهم سعار باريس.

فقبل 5 أيام فقط من تاريخ معرفة مآله، طار عبدولاي فال هذا إلى العاصمة الفرنسية يوم 25 مارس ليفجر ندوة صحفية يائسة. الهدف واضح.
هو كان صناعة بعبع مغربي يمنع مادي توري والصحافة السنغالية من الحديث عن حكم (TAS) الوشيك وفضائح الأصوات التائهة.

أي أنه استخدم المغرب درعا بشريا ليحمي كرسيه المخلوع قانونياً، مصورا نفسه بطلا قوميا لمواجهة “السطو المغربي”، لكي يضع المحكمة الدولية في موقف محرج: كيف يُعزل رئيس اتحاد وهو في قلب معركة وطنية؟
عبدولاي فال، الذي يرقص الآن في باريس رقصة الديك المذبوح، يتاجر بكرامة السنغاليين وبأموال كرتهم ليغطي على عورته القانونية.
وإن 100 مليون فرنك التي بددها في ردهات المحاكم، والاتهامات الخرقاء التي كالها للمغرب، لن تمسح حقيقة واحدة:
وهي أن مقصلة لوزان تطوق عنقه إلى الآن، وأن شرعيته المفقودة في غشت الماضي لن تُسترد بالصراخ في باريس.
وهذا ما كان.

أحمد دافري

تحميل مواضيع أخرى ذات صلة
تحميل المزيد في بدون مقص
التعليقات مغلقة.

شاهد أيضاً

معركة التنظيم الذاتي للصحافة: النقابات ترفض مقاربة أحادية للحكومة

يشهد قطاع الصحافة والنشر بالمغرب حالة من التوتر المتصاعد، على خلفية مشروع القانون رقم 09.2…