1)تقديم…………………………………………………
في زمن المصلحة الخاصة. في زمن الأنانية المفرطة وحب الفردانية. في زمن انا ومن بعدي الطوفان. في زمن انقطاع صلة الرحم أو قلتها. في زمن الانشغالات والفتن. في زمن تصدع العلاقات الاجتماعية وحلول العلاقات الافتراضية الرقمية مكانها . عقدنا العزم على غير دالك كله. بمعيَة صديق عزيز. ومع قرب شهر العبادة والغفران. اتفقنا على زيارة أهلنا القاطنين على قمم الأطلس الكبير. مناطق ناءية معزولة تفتقد للعدالة المجالية والاجتماعية. تفتقد لمباديء الدولة الاجتماعية والتى نادت بها الحكومات السابقة. انه المغرب المنسي. او المغرب الغير النافع. وفق السياسات العمومية منذ فجر الاستقلال. مع عزلته وعدم استفادته من ميزانيات الدولة وبرامجها التنموية أسوة بباقي المجالات الحضرية و المجاورة للمدن. المجال بتضاريسه الصعبة التي ضاعفت العزلة والتهميش. لازال محتفظا بهويته وثقافته المغربية الأصيلة.لازال مجالا للصبر والقناعة. مجالا لبساطة العيش ونقاءها وتواضع اهلها. رقعة الفطرة التي جبل عليها المغاربة مند آلاف السنين. موطن الإنسان الخير بطبعه بنقاء سريرته. لم تنل منه بعد عدوى تلوث العولمة و الحداثة والعصرنة العابرة للحدود…..
ثم الاتفاق على موعد الانطلاق من مدينة أسفي صباحا بعد صلاة الفجر على أمل الوصول في ضوء النهار. ذرءا لأي مكروه عيادا بالله. علما منا بصعوبة عبور تضاريس الأطلس الكبير. هي طريق ثانوية تفتقد لمعايير السلامة و الأمان. زادت صعوباتها مع الأمطار الغزيرة الأخيرة التي عرفها المغرب. ما ادى إلى انغلاقات متكررة…….
2)بين جمال المجال ومخاطره………………………….
قبل الانطلاق كان لابد من الاستعداد. مراقبة أجهزة السيارة كالعادة تفاديا ودرءا لأي مكروه.اعداد حاجيات واغراض السفر. مع بزوغ ضوء الفجر تحركنا. على امل الوصول في ضوء النهار . بجانبي احد أعز الأصدقاء. انا ماسك بمقود السيارة. هدفنا مشارف مدينة سَكورة الهادءة. في سفح الأطلس الكبير جنوبا بالقرب من ورزازات. يلزم دالك عبور مدن. بنكرير قلعة سراغنة العطاوية ثم دمنات على سفح الأطلس الكبير شمالا ومنها ينطلق عابر قمم الأطلس. على جنبات الطريق بساط من الخضرة. مساحات بألوان زاهية كأنها رسمت بريشة فنان. ممتدة في الأفق. لتلتقي مع زرقة السماء. تتخللها بساتين من اشجار الزيتون الوافرة الظلال.وبحمولة حبات الزيتون. تأخر قطفها نظرا لتساقط الأمطار. هدا لا ينفي وجود بعض أشجار الزيتون. كانت بالأمس خضراء. لكن نالت منها السنين العجاف من الجفاف. أصبحت جدوعا ميتة. لكنها لازالت واقفة كانها تأبى الرحيل. منظر يوحي بمقبرة مهجورة. بعد آخر تساقطات الخير بدءت الحياة تدب في جذورها مايعطي الأمل في أنتَ عاشها. تعبير عن حب الحياة. لتمد من جديد معاصر الزيتون المنتشرة بمدن العطاوية وقلعة سراغنة وعلى طول الطريق. اثمان الزيتون نظرا للوفرة عرفت هذه السنة انخفاضا ملموسا…..
تبدو قمم الجبال من بعيد قريبة. ناصعة البياض بحمولتها السميكة من الثلوج. واقعيا يفصلنا بها مجال واسع. عبر مسالك جبلية. يتطلب الكثير من الحنكة. إشارة المرور تبين وصولنا إلى مدينة دمنات على سفح الجبل. نسخة مصغرة لمدينة مراكش الحمراء. ربما أقدم منها وفق مصادر تاريخية. لكنها أكثر هدوءا. تجمع بين التاريخ والطبيعة الخلابة. بلونها الأحمر الدافي. وبمنازلها التقليدية واسوارها التاريخية. وتاريخها العريق. دمنات شأنها شان مراكش عرفت تعايشا بين الثقافات حيث كانت تضم جالية يهودية لها ملاحها الخاص. الجالية اليهودية التي رحلت في بداية النصف الثاني من القرن الماضي. لازالت مرتبطة ارتباطا وثيقا بالمدينة. وتقوم بزيارات منتظمة لمسقط رأس أصولها….
انخرطنا الان في تسلق الجبل. إشارة المرور تبين أن علينا قطع أكثر من مءة كلمترا. عبر منعرجات ضيقة ملولبة. بعضها فوق بعض. يشق غابات سميكة من التلوج. يزيد عرضها ضيقا بانهيارات جبلية وقد يكون انزياحا كاملا. بفعل الاشباع بمياه التهاطلات الأخيرة وتراكم الثلوج. الجبل أصبح هشا ااءلا للسقوط بين الفينة وألاخرى.ينهار الجبل بما حمل من اثربة وصخور و أشجار بجدوعها وجدورها. تقتلع الكتلة كاملة وتنهار بفعل العلو والجادبية. تصدع الجبل الهش و اهتزازه وسقوطه يتضاعف مع عبور الشاحنات. تسقط الكتلة لتستقر وسط المعبر. انغلاقات هنا وهناك. حصار للعابرين وسط المركبات. فوق الجبل. يستحيل اسكات المحرك والا تجمد الدم في العروق بفعل انخفاض الحرارة. التي تصم الادان وتجمد الأطراف. الثلوج محيطة بالعابرين من كل الجهات. ليأتي دور الآليات الضخمة. كاسحات الثلوج والاثربة لفتح المسالك أمام المرتادين. لم يسجل يوما هلاك اي شخص بفعل الإهمال. عمل دووب ومضني يقوم به العمال رغم الصعوبات. يستانف العابر شق المنحدرات صعودا ونزولا.سكون المقابر. لايخترقه الا انين المحركات. مخلفة وراءها سحب من الادخنة.العابر لايكاد يمر بسلام بمنطقة خطيرة حتى يحل بمنطقة احطر منها. الزجاج الأمامي والمرءات العاكسة تبين دالك.ليزداد التوجس والخوف من المكاره. سكون المجال يوازيه سكون آخر داخل السيارة. نكاد لا نتبادل الحديث. المنظر جميل. لكن لا يثير اهتمامنا. همنا الوحيد هو العبور والوصول إلى بر الأمان… تذكرت على حين غرة دروس الجغرافيا في ستينيات القرن الماضي. حفظنا عن ظهر قلب واستظهرنا . ان أعلى قمة جبل درن Daran هي تبقال وارتفاعها 4165 مترا على سطح البحر. استحضرت هده الجملة وانا اشق المعبر وسط الثلوج المترامية الأطراف على جنبات الطريق وسمك الثلج يفوق المتر. كلمة درنDaran يقصد بها باللغة الأمازيغية الحياة. وجبل درن. جبل الحياة. الجبل هنا يسقي البلاد والعباد على ضفتيه…. . وجعلنا من الماء كل شيء حي…. هكذا جاء في مجمل كتابه… وقتءد يدرس الأطلس الكبير تحت مسمى جبل درن daran. .انمحى المفهوم من القاموس وتم نسخه بفعل التعريب المجالي… . البيءة هنا مختلفة. كلما ارتفعنا انخفضت الحرارة والضغط. مايوثر على التنوع البيءي. الأشجار هنا و النباتات مختلفة عن مثيلاتها في السهول. هنا شجر الجوز واللوز والعرعار… والأعشاب الطبية المختلفة مع كلاء وفير للماشية…
يقل التقاطع مع المركبات او تجاوزها نظرا لقلة المرتادين و صعوبة المرور. لاتكاد ترى أحدا باستثناء بعض سكان المنطقة. على بهاءمهم أو الدراجات النارية. او رعاة القطيع من بعيد. التحية هنا كأنها فرض. وردها بالإشارة واجب. فالانسان اجتماعي بطبعه. تجسيد القولة هنا واجب لحاجة الإنسان للإنسان. . الغنم لاتكاد تظهر وسط الكلاء. ترتع ورووسها منغمسة وسط العشب. لاتكترث بالعابرين. دليل على الإحساس بالطمأنينة .امطار الخير الأخيرة زادت من بهجة المجال..تظهر مجموعة من البنايات معلقة على الجرف المقابل للطريق. تعلوها صوامع. مظهر المساجد يبدو احسن شكلا ونقاء وعلوا مقارنة مع المنازل. اسءلة تفرض نفسها. من أين لسكان المجال بهدا الصبر وهده القوة لحمل وساءل البناء ومستلزمات العيش وعبر اي سبيل…الجواب تجده في بساطة عيشهم وتواضعهم…. تمر بسرعة بجانبنا سيارة النقل المسافرين بحمولتها. مخلفة سحابة من ادخنة سوداء. تنقل مالا تحتمل . جوفها وسطحها مكتض بالركاب. اللامشروع أصبح هنا مشروعا. . النقل المسافرين بسيارات كبيرة الحجم. له أدوار هنا متعددة. نقل الركاب و السلع والماشية. الكل في كفة واحدة و على قدم المساواة
3)دفء المقام والمجال…………………………………
زرقة السماء بدءت تتغير. تكتنفها خطوط صفراء . احتضان قمة الجبل للشمس. يوحي بقرب غروبها. ربما تغرب الشمس هنا قبل موعدها. كيف لا والقمم تحجب الضوء قبل الأوان. الجبل يسذل الستار على اشعة الشمس ليرسم لوحة فنية بتوقيع الجبل… .. إشارة المرور توحي باقترابنا لمقصدنا بعد قضاء مسافة زمنية تقترب من عشر ساعات.لم يبق لنا إلا بضع دقائق. انتهت المنعرجات. انتهت بحمد الله كل الصعاب. ليطيب المقام اخيرا بين الاهل. استقبال وترحاب بالاحضان. طلعة الوجوه وبشاشتها توحي بكل شيء. هنا المساواة بين المظهر والباطن. أهلنا لايعرفون للنفاق سبيلا. شأنهم في دالك شان كل ساكنة المنطقة. دليل دالك استقرارهم في منطقة منعزلة. صبرهم على تحمل الصعاب. طبيعة فطرتهم. تواضعهم وحسن ضيافتهم. محافظتهم على الأعراف والتقاليد العريقة. المقام يوحي بالبساطة والتواضع…. ازدادت اواصر المحبة وطيب المقام ونحن على ماءدة وجبة العشاء. ماءدة ممتلءة عن آخرها بما لد وطاب. من لحم معز بنكهة الأعشاب الطبية والطيبة المحلية. سمن وعسل وخبز فرن تقليدي. كؤوس شاي على الطريقة المغربية. ازدادت شهيتنا بتواجدنا في بيءة نطيفة. بعيدة عن ضوضاء المدينة وصخبها. تطرقنا ونحن نتلذد بالوجبة إلى بعض صعوبات عيش السكان. هناك عزلة على جميع المستويات. صعوبة التمدرس. غياب المرافق. بعد أسواق التبضع. انقطاع الكهرباء وضعف تيارها. غياب تغطية الاتصالات. غياب فرص الشغل مما يزيد من نسبة الهجرة إلى الحواضر. هي عناصر تؤذي إلى عدم تكافء الفرص بين أبناء القرى واقرانهم في المدن. بيءة العيش في المجال القروي الجبلي خاصة له إيجابياته و سلبياته…. حان موعد الخلود للراحة و النوم. والانطواء على الذات من عناء السفر. زاد دفءنا بوفرة فراش وثير. انطفءت الأضواء . عم المكان سكون رهيب. لا يخترقه الا خرير المياه. اونباح كلب هناك… .مع طلوع الفجر غاب عنا النوم كأننا نمنا الدهر كله. انتعاش النفس والجسد.. . تصلنا أصوات الأواني من ألمطبخ.. .يقدم ماء الوضوء ساخنا للضيف كعادة أهل المنطقة. العيب. كل العيب ان تشرق عليك الشمس دون أداء فريضة صلاة الفجر… الكل يتأهب لبدء يوم جديد. لقضاء شوونه اليومية. . طبيعة المكان وعاداته تفرض دالك. النوم باكرا والاستيقاض باكرا. هدا شان الجميع. حتى الأطفال الممدرسين يغادرون البيت في ظلمة الصباح. مسافات طويلة تنتظرهم. نحن كذالك نتاهب للمغادرة… سمعت مضيفتنا من المطبخ. لا لا غير مقبول. (ضيافةالنبيء ثلاثة أيام). لينة الجميلة بجانبي. طفلة دات الأربعة سنوات همست في اذني. بكلمات امازيغية. (زريات دارنخ امباركي). معنى دالك من اللازم البقاء معنا إلى آخر شهر رمضان المبارك.. قبلتها على جبينها لحسن جمالها ولطف استضافتها…. . ربما استوحت كلماتها من أهلها. فالطبع يغلب التطبع.. . وددت أن اكافءها بورقة نقدية من باب (تهادوا تحابوا). لكنها ابت ان تفتح أصابع يديها الصغيرتين. حاولت بدون نتيجة. أخيرا وضعت الهدية بين اناملها بعد جهد جهيد. أظن أنها قبلت الهدية بعد إشارة من ابيها .قمة العفاف و الكفاف. ودعنا الاهل على أمل الرجوع ثانية. المجال يستحق إعادة الزيارة…. الإياب سيكون سهلا لا محالة بحكم التجربة. هذه المرة سنستمتع بجمال المجال.
-
دار البحار بآسفي… رعاية متوفرة وغياب إداري يثير التساؤلات
تعيش دار البحار لإيواء الأشخاص المسنين بمدينة آسفي على وقع نقاش متزايد حول أوضاع نزلائها م… -
العدالة والتنمية يفتح ملف 7 مليارات سنتيم المخصصة للنظافة
أصدرت الكتابة المحلية لحزب العدالة والتنمية بآسفي، بتاريخ 28 فبراير 2026، بيانا حول تدهور …
تحميل مواضيع أخرى ذات صلة
-
جمعية حوض آسفي ترافع من أجل إدماج المدينة في شبكة النقل الحديثة
في خطوة ترافعية جديدة دفاعاً عن حق المدينة في التنمية العادلة، أصدرت جمعية حوض آسفي مرافعة… -
تنصيب قضاة جدد بآسفي وندوة علمية تدق ناقوس خطر حوادث السير
شهدت المحكمة الابتدائية بآسفي، يوم الأربعاء 25 فبراير 2026، حفل تنصيب قضاة جدد من خريجي ال… -
مركز محمد بنسعيد آيت إيدر يعقد جمعه العام الرابع تحت شعار “الوفاء والاستمرارية”
عقد مركز محمد بنسعيد آيت إيدر للأبحاث والدراسات، يوم الأحد 08 فبراير 2026 بمدينة الدار الب…
تحميل المزيد في أبرز المواضيع
التعليقات مغلقة.