محمد ملال من أسفي …الاتحاد حزب السياسة الذي يرفض المزايدات ..

63

محمد ملال من أسفي …

الاتحاد حزب السياسة الذي يرفض المزايدات ..

الشعبوية لها كلفة سياسية واجتماعية قاسية …

كتب محمد دهنون

 

نظمت الكتابة الإقليمية للحزب في أسفي نهاية الأسبوع الفارط لقاء تواصليا حول الراهن الوطني قدم له عضو المكتب السياسي محمد ملال عرضا توصيفيا وتحليليا  بحرفية لافتة ..مبضع التشريح السياسي لايتقنه سوى الاتحاديون …لقاء حزبي جمع وجوها اتحادية ويسارية ، نساء وشبابا من كل الطيف المحلي .

 

قال محمد ملال ..إن الاتحاد حزب تاريخي يجر وراءه حكاية طويلة من النضال الوطني والتقدمي في المغرب الحديث ..ولا يستطيع عتاة المزايدين تغيير سطر صغير مما كتبه مناضلو الحزب على امتداد عقود …فالتاريخ لا يمكن تزويره أو تزييفه بجرة قلم و تصريح مضلل أو تدوينة تافهة .

عضو المكتب السياسي أكد على تاريخية مواقف الاتحاد الاشتراكي ، مذكرا بالمراحل الأولى للاستقلال والتي عرفت تجاذبات قوية حول طبيعة الحكم ..تعميق النقاش والمواجهة السياسية حول من يحكم وكيف يحكم .

كرنلجة الوقائع التاريخية سردها القيادي الاتحادي بصنعة السياسي وحرفة الباحث الأكاديمي في اللقاء الذي نظمته الكتابة الإقليمية للحزب  بأسفي في إطار أنشطتها التواصلية المسطرة في شهر رمضان الحالي ..والتي هدفت أيضا إلى مواصلة الخروج من الجمود التنظيمي الذي عاشه التنظيم الاتحادي لسنوات على مستوى الإقليم .

ملال كان دقيقا في توصيف المرحلة التي تمر منها البلاد ، حيث أشار إلى غلبة مفهوم الحزب الأغلبي لعقود  وتأثيراته على مستوى الخرائط الانتخابية ونتائج الاقتراع ..التي كانت تصعد بالحزب القريب من السلطة .

هذه الخطاطة التي ظلت لصيقة بعمل الإدارة لم تخفت حدتها إلا عندما تقع انفراجات وتوافقات بين السلطة السياسية وأحزاب الحركة الوطنية في مقدمتها حزب الاتحاد الاشتراكي الذي قاد تجربة التناوب بما لها وما عليها في ظروف اتسمت بانتقال ملكي وتقلبات إقليمية ودولية كان لها أثرها على الداخل المغربي .

الخروج عن المنهجية الديمقراطية ومرحلة الربيع العربي وخطاب 8مارس لملك إصلاحي عجل بتغيير دستوري مس هندسة السلطة واختصاص المؤسسات ..لكن الفاعل السياسي الذي يفترض فيه تأويل الوثيقة الدستورية بمنطق دستوري ..لجأ إلى تعطيل كل القراءات التقدمية للنص في ردة سياسية محافظة لا تبدع ولا تجتهد وتنتظر الإشارات .

كان لابد من هذا التأصيل التاريخي لاستعادة محطات سابقة لفهم ما يقع في الحاضر المغربي …يتابع محمد ملال عرضه السياسي الذي بدا للمتتبع الذي ينصت له ..أن الرجل قام بتذخير عرضه واشتغل عليه طويلا قبل الإتيان إلى أسفي المناضلة ، الحضور مسيس وينتبه لأشد التفاصيل وفيهم تيارات وأطر وشباب جامعي لا ينتمي لنفس الفكرة التي يتبناها الاتحاديون .

التراجعات التي حصلت مع حكومات اليمين والإسلام السياسي كان لها نصيب من الشرح وتوضيح مآلات الأمور ..خصوصا والرجل يتحدث من داخل التجربة ويعرف تفاصيل ما يقع من تحكم وتغول في صناعة النصوص القانونية وتحويل المال العام لمسارات تضارب المصالح والتغول على الأقليات والمعارضة البرلمانية ..بمنطق سياسي ينتصر للعددية والرقم الأغلبي دون إنصات للبدائل ولا أفكار الأحزاب المعارضة …

هذا التوتر المؤسساتي قاد إلى إضرار بالتوازن المؤسساتي وأبرز الفرق بين العمل السياسي المتحكم فيه والعمل السياسي الجاد دون إملاءات ولا”دوباج” ودعم من الإدارة التي يتوجب عليها وضع نفس المسافة مع كل الفرقاء السياسيين على مستوى الأقاليم والجهات التي تعيش نوعا فادحا من اللاعدالة المجالية التي كرست مغرب السرعتين كما تحدث عن ذلك ملك البلاد في أكثر من خطاب  ..يواصل البرلماني الاتحادي تشريحه للوضعية السياسية .

لا يمكن تدبير الحكومة بمنطق مقاولة ، الاقتصادوية والفكر الرأسمالي الذي لا ينتبه لأدوار الدولة الاجتماعية وتقوية الطبقة المتوسطة التي هي أساس وضمانة استراتيجية للاستقرار، بل هي طبقة غير مغامرة في تجارب الانتقال الديمقراطي ولا تميل للشعبوية التي تنتج كلفة سياسية واجتماعية لها تبعاتها التي بدأت تظهر للعيان في مغرب اليوم .

ملفات الفساد وتبادل المنافع والصفقات بشكل عادي ، وتورط أعضاء في ملفات المخدرات ووجود بعضهم في السجون يمس بصورة السياسي ويجعل المواطن العادي ينفر من المجال العمومي والمشاركة في الديمقراطية التمثيلية التي تكاد تستنفذ أدوارها أمام هذا البؤس الذي تصنعه حكومة التغول …المحولة للمؤسسة التشريعية لغرفة تسجيل  تشتغل فيها بأغلبيتها العددية   لتنزيل القوانين والتشريع في ضرب صارخ للأدوار الدستورية المنوطة بالمعارضة البرلمانية والتي لا تشكل منحة من السلطة التنفيذية ، بل هي معطى دستوري ثابت بقوة المتن وفلسفة النص .

نحن في الاتحاد الاشتراكي ، لسنا معارضة “لايت ” كما يحاول تصويرنا بعض الشعبويين الطارئين على الفعل السياسي، بل معارضة مسؤولة منتجة للفكرة وغير مهادنة ، انطلاقا من قراءتنا للواقع المغربي بطريقة جيدة لا تنحو إلا تجاه تقوية الفكرة الوطنية ومراعاة الوضع الوطني ..وإلا لسنا ولن نكون تلك المعارضة التاريخية ثقيلة الوزن والميزان والمسارات والمواقف …حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يعرف ماذا يفعل ولا يهمه صرير الأبواب المغلقة التي تحتكر القرار وتتعاطى مع المغاربة كزبناء في مقاولة تتلبس جبة الحكومة …هذه هي الحقيقة يضع محمد ملال نقطة النهاية على عرضه .

بطبيعة الحال ..تلا اللقاء التواصلي نقاشات مستفيضة ..همت موقع الحزب في الخريطة السياسية ، مآلات الانتقال الديمقراطي ، وضعية الشباب كفئة قابلة وقادرة على اقتحام الفعل الحزبي ، الفرق بين المناضل الحزبي المبدئي والمنخرط الحزبي الذي تحركه نوازع مصلحية ،إرهاق المفاهيم الأكاديمية بتأويلات سياسية تفقد المعنى وتخل بالمضمون في صورة تظهر فقرا معرفيا مدقعا يعانيه جزء غير يسير من الفاعل السياسي والحزبي .

اللقاء الحزبي المذكور سيره الكاتب الإقليمي عبدالرحيم حراف بحضور رئيس المجلس الإقليمي يوسف جدية .. الكاتبة الإقليمية لمنظمة النساء الاتحاديات مليكة وظيف والمستشار البرلماني رئيس لجنة التشريع في الغرفة الثانية بوبكر اعبيد..نشاط حزبي له ما بعده في القادم من المحطات التنظيمية .

تحميل مواضيع أخرى ذات صلة
تحميل المزيد في أبرز المواضيع
التعليقات مغلقة.

شاهد أيضاً

حق الرد مكفول.. المطرودون من تعاونية مبدعي الخزف بآسفي يخرجون عن صمتهم