آسفي :عبدالرحيم اكريطي .
خلص المشاركون والمشاركات في اليوم الدراسي المنظم من طرف جمعية ذاكرة المغرب الذي احتصنت اشغاله مدينة الثقافة والفنون باسفي يوم السبت الماضي في موضوع ” دور المجتمع المدني في إنجاح عمليات ترميم وتأهيل وتثمين التراث المعماري للمدينة العتيقة لآسفي” الى مجموعة من التوصيات، بعدما تميز هذا اليوم الدراسي بالعديد من المداخلات التي ألقاها عدد من الخبراء وممثلي المجتمع المدني حول الوضع الذي توجد عليه المدينة العتيقة لأسفي وآفاق تأهيلها وتثمينها في إطار البرنامج الذي أعلنت عنه الحكومة المغرية تنفيذا للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله الرامية إلى إعادة تأهيل المناطق المتضررة من الفيضانات التي عرفتها مدينة آسفي في 14 من دجنبر 2025.
وبعد أن أعرب المشاركون عن تعازيهم لعائلات ضحايا الفيضانات التي شهدتها أسفي وعن مواساتهم للمتضررين، جددوا امتنانهم لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، على العناية الموصولة التي يوليها جلالته للمواطنات والمواطنين وخاصة المتضررين من الفيضانات، مبرزين الصدى الإيجابي الذي خلفه البرنامج الذي أطلقه جلالته للعناية بالتراث المعماري بالمدينة العتيقة لآسفي في إطار عناية جلالته بتثمين التراث والحفاظ على إشعاعه الثقافي وجعله رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياحية.
وأكد ممثلو الجمعيات العضوة في ائتلاف ذاكرة المغرب أن التجارب التي عرفتها المدن العتيقة بعدد من المدن المغربية، بمساهمة المجتمع المدني إلى جانب كافة المتدخلين، والتي تم تقاسمها في اللقاء التشاوري، خلصت إلى نتائج جد مشجعة يمكن الاستفادة منها لإنجاح البرنامج الخاص بمدينة آسفي.
وفي آخر اليوم الدراسي أجمع المشاركون على تبني عدد من التوصيات أهمها:
– دعوة كل المتدخلين العموميين والخواص إلى الحرص على الحفاظ على الهوية المعمارية للمدينة العتيقة والاستعانة بخبراء ومهندسين مختصين في تأهيل المعالم التراثية.
– العمل على تثمين التراث المادي واللامادي للمدينة العتيقة والحرص على استكمال تصنيف معالمها وإعادة توظيف المباني والفضاءات العمرانية التراثية في التنمية الثقافية والسياحية و الاقتصادية.
– استثمار الغنى الحضاري والتاريخي والثقافي الذي تختزنه ذاكرة المدينة العتيقة بآسفي، لإيجاد مسارات جديدة للتنمية المحلية من أجل إدماج ساكنة المدينة العتيقة في الحركية الاقتصادية وخاصة عبر إحياء المهن والحرف التي تعتبر قاطرة الحفاظ على التراث اللامادي للمدينة والحرص على تنظيم توزيعها المجالي
– تكوين فريق عمل للتعريف بالهوية الثقافية للتراث المعماري ووضع معايير للحفاظ على هذه الهوية وخاصة عبر تحيين ميثاق للمدينة باعتباره تعاقدا بين جميع الأطراف المتدخلة من أجل تكريس مميزات التراث المعماري في المدينة والحرص على حسن ترميمه طبقا للمرجعيات المتعارف عليها دوليا في مقاربة التراث بكل تجلياته.
– تكتيف العمل من أجل جرد كل تجليات التراث اللامادي وتوثيقه تثمينا للجهود المبذولة قصد النهوض بإشعاع الثقافة المغربية،والتي تترجم الإرادة الراسخة لجلالة الملك محمد السادس، لضمان تنمية مستدامة كرافعة تقوي تنافسية بلادنا على المستوى السياحي.
– العمل على مأسسة العلاقة بين المجتمع المدني وكافة المتدخلين في التراث من خلال إنشاء “مؤسسة المدينة العتيقة” كآلية استشارية تساهم في حسن تدبير التدخلات العمومية والجمعوية في المدينة العتيقة لآسفي
– التركيز على معالجة كل الأبعاد المرتبطة بالهوية والذاكرة في كل عمليات التدخل ، مع التأكيد على ضرورة الفهم الرصين لهذه الأبعاد .
– تكتيف الجهود من أجل إيجاد حلول توافقية للهشاشة التي يعيشها معظم سكان المدينة العتيقة والعمل على إدماجهم في الدورة الاقتصادية وإشراكهم في جهود تأهيل وتثمين الموروث الثقافي.
– ضمان إعادة إيواء الفئات الهشة القاطنة بالدور الآيلة للسقوط في إطار سياسة المدينة، وذلك ضمن برامج السكن التي تحفظ كرامة المواطنين .
– التأكيد على أن مجال ترميم وإعادة تأهيل التراث يتطلب فهم جلي للهوية الثقافية للمواقع التراثية وذلك من خلال تكوين متخصص في المهارات الفنية المتدخلة، والتي ينبغي أن تتكفل بها مؤسسات التكوين بالمغرب، إضافة إلى إيجاد أرضية توحد مجهودات المتدخلين وتحددً بدقة مجالات خبرة كل جهة.
– ضرورة اعتماد برنامج للتواصل خلال أي تدخل في المواقع التراثية، يأخد بعين الاعتبار المعطيات التاريخية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية ويعتمد مقاربة شفافًة وتُشاركية مع المجتمعات المحلية، ولا سيما الشباب، والمجتمع المدني المحلي من خلال ورشات للنقاش وتبادل الآراء..
– تمكين المجتمع المدني من المساهمة كقوة اقتراحية لإنجاح المشاريع ذات الصلة بالتراث وخاصة في مراحل إعداد البرامج وأثناء تنفيذها.
وفي الختام تؤكد الجمعيات المشاركة في اللقاء التشاوري بأنها تضع الخبرات الوطنية والمتخصصين المنتمين لائتلاف ذاكرة المغرب برصيدهم العلمي والتقني والميداني رهن إشارة السلطات الإقليمية بآسفي في إطار مساهمة تطوعية وتضامنية من أجل إنضاج الحلول والمقترحات القابلة للتطبيق بغاية إنجاح عمليات ترميم وتأهيل وتثمين التراث المعماري المتميز للمدينة العتيقة لآسفي