أسفي..حين يجرف الفيضان الكرامة قبل الرزق… شهادة فنان من قلب فاجعة واد الشعبة

96

هذه تدوينة لفنان مغربي إبن أسفي الطيب البوفي الذي يملك مرسما قرب باب الشعبة …وكغيره ممن جاء في فوهة الفيضان فقد كل شيء …تدوينة عميقة ومعبرة تعبر عن واقع الحال والمآل …ننشرها تضامنا وتقاسما لهول الفاجعة وفداحة المأساة….مشفوعة بصور تقول وتحكي ما وقع …وهو كلام موجه لمن يريد مسح أخطائه التدبيرية في غضب الطبيعة..

كنت داخل متجري… لا أملك من الدنيا سوى هذا الركن الصغير، لكني كنت أملكه بكاملي: جهدا ، وصبرا، ورضا يشبه الطمأنينة. كنت أساوم الزبائن، أرتب البضائع، وأوجل أحلاما كبيرة على أمل عيش كريم لا أكثر. لم أطلب معجزة، فقط استقرارا هشا يتيح لي أن أقاوم الزمن بكرامة.

ثم جاءت الصدمة.
لم تطرق الباب، لم تستأذن، لم تمنحنا حتى رفاهية الخوف المسبق. جاء فيضان واد الشعبة كوحش أعمى، واقتحم المكان، لا ليدمر متجرا فقط، بل ليقتلع معنى الأمان من جذوره. في لحظات، تحول التعب المتراكم لسنوات إلى حطام، وصار الرزق الذي بني بالقليل القليل، ذكرى تطفو فوق الماء ثم تغرق.

لم يأخذ الفيضان البضاعة والمعدات فحسب، بل أخذ شيئا أعمق وأقسى: أخذ الإحساس بأنك على أرض صلبة. أخذ الثقة في الغد. أخذ وهم أن الكد وحده يكفي. تركنا نحدق في الفراغ، نعد الخسارات بلا أرقام، لأن بعض الخسارات لا تقاس بالمال، بل بالانكسار.

أن تفقد مصدر عيشك فجأة، لا يعني أن تخسر عملا فقط، بل أن يسحب منك حقك في التخطيط، في الاطمئنان، في أن تقول لنفسك: “غدا سيكون أفضل”. هي لحظة تعرية كاملة، ترى فيها كم كنت وحدك، وكم كان الواقع أقسى مما تخيلت ، وكم نحن صغار أمام الكوارث حين نترك بلا حماية ولا سند.

هذه ليست قصة متجر جرفته السيول،
هذه حكاية إنسان جرفته الحقيقة.

آسفي : اليوم التاسع بعد هول الصدمة
الطيب البوفي

 

تحميل مواضيع أخرى ذات صلة
تحميل المزيد في ثقافة وفن
التعليقات مغلقة.

شاهد أيضاً

هدف دياز يقود “أسود الأطلس” إلى ربع النهائي رغم صدمة إصابة أوناحي

حسم المنتخب المغربي بطاقة التأهل إلى ربع نهائي كأس إفريقيا للأمم بفوزه الصعب على تنزانيا (…