المرأة التي تداعب المقود بيد من حديد..

1,789

المرأة التي تداعب المقود بيد من حديد..

” رشيدة “مولات الطاكسي..قصة تستحق ان تروى عن آسفي..

أسفي اليوم : ماجدة بطار

انتهى انتداب حيرتها ، لم يكن لديها خيار ، في معرض بحثها عن ذاتها تعثرت بشغف التعلق بما لم تتوقع يوما حدوثه : تغيير حياتها رأسا على عقب ، و السبب : مهن في وقت بدل الضائع ، و بدل أن تكسب رهان ظرفية مؤقتة كسرت القاعدة و خلقت الاستثناء..

قياسا على مقولة ل”أحلام مستغانمي” في روايتها “فوضى الحواس” “أجمل حب هو الذي نعثر عليه أثناء بحثنا عن شيء أخر”،حياتنا الحقيقية نعثر عليها في طريق بحثنا عن حيوات أخرى..وبين حياة وحياة تجارب إنسانية تستحق الاكتشاف..

على محياها علامة استفهام عن جدوى ما هي عليه الآن ، ونقاط حذف لآلاف الجمل المتقطعة على فيه الانكسارات و الخيبات و الهزائم ، في المقابل نقاط استرسال فرضت  عند نهاية طريق رسمته بأحلام صادقة لم تر النور بعد ، حلت محلها انجازات لوعود قطعتها على نفسها أن لا تستسلم ، لا بديل لها سوى الكفاح ، مجبرة لا بطلة ، يجمعها و بنات جنسها عزم لايلين و دموع ذرفت في الخفاء لأنها وبكل بساطة لا تجيد لغة المواراة..

” الحياة تستحق شرف المحاولة” هكذا صرحت السيدة “رشيدة  زعيترة” لحظة لقائي بها كانت أشبه بالعثور على كنز مخفي في صحراء قاحلة ، تراوغ، في حديثها كما في رحلتها القصيرة إلى وجهة عملي ، امرأة خمسينية ، متوسطة الطول ، سمراء البشرة ، يشع من عينيها بريق الإصرار ، ترتدي قفازين يحميان يديها الناعمتين من حر القيظ ، كانت الابتسامة تعلو محياها ، توقفت فور مناداتي “طاكسي” ، ضحكت كوني التفت يمنة ويسرة لحظة فتحي بابه لأتأكد من جنس سائقه / سائقته ،أم أن الأمر يتعلق بسيارة في ملكية امرأة.

تدرجت في مهن مختلفة ، عملت كبائعة ملابس نسائية و مسؤولة عن وكالة كراء السيارات وسائقة  تحت طلب كل أنثى وضعتها الظروف على المحك ، مهنيتها لا يختلف عليها اثنان ، سياقتها ولا في الأحلام ، أشبه بتحليق فوق السحاب هدوؤها وثباتها مؤشران عن حجم التجارب التي راكمتها ، لاشيء مجاني في الحياة..

خبرت معناها في السفر ، في الابتعاد و البعد في محاولة لاختبار وفاء وصدق من ظنتهم اقرب الناس إليها ، بدأت من الصفر ، أفكارها نيرة ،بسيطة  ،لكنها تحتاج إلى رباطة جأش و إصرار كبيرين ، ف”عمل المرأة ليس متوقفا على التوظيف على حد قولها بإمكانها خلق مقاولتها و كسب رزقها الحلال من بيتها كتقشير الخضر مثلا لمن لا يملك الوقت الكافي لذلك ”

سألتها عن كيفية ولوجها لميدان محتكر من قبل الرجال ، بحكم كونه متطلبا لنفسية من حديد ، طرقت كل الأبواب لتجد أذانا صاغية أخيرا :استقبالها من قبل الوالي السابق  بمدينة أسفي السيد “عبد الفتاح البجيوي” الذي حيى فيها روح التحدي واعدا إياها بتقديم المساعدة فهي الأرملة و المعيلة وحيدة لابنها، صدى حسن سيرتها و رقي تعاملها يسبقانها عند ذكر اسمها .

“المرا القادة “، “المرا الحارة” أو ” العفيريتة” نسبة إلى فطنتها ونباهتها و قدرتها على تحمل المسؤولية دون كلل آو ملل ، تشجع كل أنثى على استثمار قدراتها بما يعود بالنفع عليها  ،على أسرتها وعلى   مجتمعها.

صمتها بين الفينة والأخرى يوحي بثبات ورزانة قل نظيرهما في نساء اليوم ، في لحظة سألتني” عن ماذا ابحث بالضبط؟”

أجبتها على مضض:” عن الواقع”…

في الواقع احترت حينها في الجواب بين الواقع و الحقيقة ، ففي هاته الحالة لم يكن الفرق شاسعا بينهما ، عبرت عن سعادتها بلقائي في قرارة نفسي تساءلت عن فعالية قوانين الجذب أو التخاطر التي يتحدث عنها خبراء التنمية الذاتية لطالما بحثت عن أمثالها من النساء المناضلات في ميادين عدة ، شعارهن ” هناك  حتما حياة أخرى تنادي آخذها على محمل الجد و العمل”..

في كل يوم قد نصادف نماذج حية من “رشيدة” وقد نكون في لحظة من لحظات حياتنا نسخة عنها تحت طائلة ظرف ما لم نحسب له حسابا ، لكن علينا كنساء الاستعداد له بقلب كبير و إيمان لاتشوبه شائبة بأن اجر التجربة فرح مدخر لا يضيع و لا ينسى..

 

 

 

 

تحميل مواضيع أخرى ذات صلة
تحميل المزيد في شأن محلي
التعليقات مغلقة.

شاهد أيضاً

لقاء تواصلي حول الأعمال الاجتماعية لقضاة وموظفي العدل بمدينة أسفي