وفاة سفاح تارودانت بعد 17 سنة من الاعتقال

1,415

أحمد الحضاري

بعد 17 سنة من الاعتقال أسلم القاتل المتسلسل عبد العالي الحاضي الملقب بسفاح تارودانت، الروح إلى بارِئِها يوم الجمعة بالسجن المركزي مول البركي ضواحي أسفي.

كانت محكمة الاستئناف بمدينة أگادير سنة 2005 قد أصدرت حكمها بالإعدام في حق الحاضي المزداد سنة 1962، بتهمة ارتكاب جرائم القتل في حق 9 أطفال تتراوح أعمارهم ما بين 11و17 سنة، قام باغتصابهم قبل تصفيتهم الجسدية. ثم تحولت عقوبته من حكم الإعدام إلى السجن المؤبد، وانتقل بين عدة سجون كان آخرها، سجن مول البركي حيث لقي حتفه.
قبل اعتقاله، اشتغل سفاح تارودانت كمساعد بمحل لبيع الوجبات السريعة بالمحطة الطرقية لمدينة تارودانت.
وكان يستدرج ضحاياه من الأطفال المشردين وماسحي الأحذية، المترددين على المحطك، إلى بيت عشوائي، عبارة عن كوخ بني من قصدير، يقطن به، بمنطقة ستتحول في ما بعد إلى تجزئة سكنية. وكانت خطته في اكتساب ثقتهم، أن يجود عليهم ببعض الأكلات الخفيفة مجانا. ثم يصاحبهم إلى وكره، فيغتصبهم بالقوة، قبل أن يقتلهم خنقا، ثم يدفن جثتهم تحت التراب حيث يسكن. وبعد أن تقرر إنجاز تجزئة سكنية بالأرض التي بنى بها كوخه، قام بجمع بقايا جثت ضحاياه الثمانية، ورماها بالواد الواعر بمدينة تارودانت.
وحدث أن عثر مواطنون غشت 2004
على مجموعة من العظام والجماجم البشرية، وأخطروا السلطات الأمنية والمحلية بالموضوع، فأخضعتها الشرطة العلمية للتحليل، لتكتشف أنها تعود لأطفال تمت تصفيتهم. واثبتت التحاليل التي أجريت للتربة التي تحملها العظام، انها من أرض معدة للبناء، كما اثبتت التحاليل أن الحمض النووي للجماجم، متطابق مع حمض ثلاثة أباء من ضمن خمسة بلغوا عن اختفاء أبنائهم، الذين كانوا يشتغلون بالمحطة الطرقية لتارودانت. ودفعت كل هذه المعطيات، نحو تركيز البحث الأمني على محيط المحطة.
لكن العثور على ورقة صغيرة كتب عليها مطعم الحاضي، سرع بالبحث الذي كانت تجريه السلطات الأمنية، فتوصلوا إلى صاحب مطعم للأكلات السريعة بالمحطة، ولم يكن سوى أخ الجاني. فأخبرهم ان له اخ يحمل نفس الاسم يشتغل معه كمساعد. ثم رافقهم إلى كوخه، وما ان طرقوا بابه، وفتح لهم، حتى اعترف انه كان ينتظرهم لتخليصه من العذاب الذي بات يصاحبه، بسبب أن ضحاياه يوقظونه كل ليلة من نومه.
وخلال البحث معه اعترف انه قام بقتل قاصر يبلغ من العمر 17 سنة، بعد أن قام باغتصابه، ورمى بجثته بمطرح للنفايات، ليصبح ضحاياه تسعة قاصرين.
لكن لم أصبح عبد العاليَ قاتلا متسلسلا للقاصرين الشبه متشردين؟
توفيت والدته وهو طفل صغير. وتعرض لحادثة سير كسرت على إثرها إحدى قدميه. وتزوج أبوه وأنجب أطفالا آخرين اهتمت بهم أمهم، فأهملته هو. وخلال طفولته وتمدرسه، صار عرضة للاغتصاب، تارة من طرف افراد عائلته، وأخرى من أبناء الجيران، وزملاء المدرسة. وأحيانا يكون هذا الاغتصاب جماعيا، إذ يحكي أنه سبق ان قام باغتصابه 14 طفلا من اقرانه دفعة واحدة، ولنحالة جسمه وضعف قوته لم يستطع المقاومة. غادر المدرسة وحاول تعلم حرفة يكسب منها قوت يومه، لكنه لم يفلح في ذلك.
تاثر عبد العالي نفسيا واتبع طريق الانحراف، وكان يختار ضحاياه ممن يعانون من قساوة الحياة ولا يجدون من يحميهم، فيقوم هو بتصفيتهم معتقدا انه مخلصهم من أن يعانون الشقاء الذي عاشه خلال طفولته.

تحميل مواضيع أخرى ذات صلة
تحميل المزيد في خارج الإقليم
التعليقات مغلقة.

شاهد أيضاً

لقاء تواصلي حول الأعمال الاجتماعية لقضاة وموظفي العدل بمدينة أسفي