خطير.. العثور على عظام بشرية بتجزئة سكنية بأسفي

4,545

بقلم سعيد العبدي

أثارت  قضية العثور على عظام بشرية أثناء أشغال  تهيئة تجزئة سكنية ” وازيس ”  بحي جنان الشقوري، ردود فعل قوية من قبل الرأي العام المحلي.. وصارت ألسنة الناس  تلوك جريمة اختفاء عظام بشرية ، ونقلها في سرية تامة إلى جهة مجهولة من طرف الشركة صاحبة المشروع، التي تنفي هذا الأمر، على أساس أنه مجرد إشاعات الهدف منها التشويش على التنمية و الاستثمار بالمدينة.

ففي يوم 8 دجنبر 2021 ، انعقد بمقر باشوية أسفي ، اجتماع حول تجزئة الوازيس الواقعة بمنطقة الموغثين بمحاداة الضريح ، وهو موقع استراتيجي مهم داخل المدار الحضري ..الاجتماع ترأسه باشا مدينة أسفي،  بحضور ناظر الأوقاف بأسفي ، ورئيسة قسم الشؤون الاقتصادية والتنسيق بالعمالة ، ورئيس القسم التقني والممتلكات بالجماعة  الترابية لأسفي، تبين للمجتمعين أن الشركة حاصلة على ترخيص من الجماعة، كما قرروا نقل العظام البشرية التي تم العثور عليها في بداية الأشغال .. والتخلص منها من قبل الشركة.

وتؤكد شهادة إدارية لرئيس الملحقة الادارية الثالثة بأسفي، أن أرض العقار المشار إليه كان في الأصل مقبرة ، بناء على البحث الذي أجراه مقدم الحي ، مؤكدا أن مقبرة الموغثين ، لم تعد تستقبل أموات المسلمين منذ أكثر من 40 سنة.

وفجأة وبدون سابق إنذار..تقدم ناظر الأوقاف بأسفي ، هشام بوعلام يوم 7 فبراير الجاري، بشكاية لدى رئيس المحكمة الابتدائية بأسفي ( نتوفر على نسخة منها) ضد الشركة صاحبة المشروع  لتهيئة تجزئة وازيس ، وتؤكد المراسلة  أن الشركة عثرت على مجموعة من العظام البشرية، و تمادت في استئناف أشغالها ..و في هذه الحالة  يقول ناظرالاوقاف ” كان على الشركة أن تلجأ لمحكمتكم في إطار الفصلين 148و 149 من قانون المسطرة المدنية ” .

وانطلاقا من هذه المعطيات المذكورة آنفا، خلصنا إلى استنتاجين :

الأول :  إن ناظر الأوقاف بأسفي ،حضر الاجتماع  المذكور ووقع على المحضر، مبديا عدم ممانعته لسير الأشغال .. وبين ليلة وضحاها ، غيرموقفه وذهب إلى ساحة  المحكمة ..الشيء الذي جعل القضية تدخل دائرة الشبهات.

الثاني : قد يكون ناظر الأوقاف بأسفي أنبه ضميره ، لأن المسالة تتعلق بحرمة موتى المسلمين ،  وان مباركته للأشغال كان خطأ تم اكتشافه ، ومن حقه استدراكه  حتى وإن كان بعد فترة ، وقد دفعه ذلك للخروج عن صمته لينقذ ويبرأ نفسه من هذه الورطة .

وحول هذه النازلة، يقول عبد الرحيم السرغيني محامي بأسفي، إن تحويل مقبرة  إلى عقار، يخضع لمساطير قانونية صارمة ، والإخلال بذلك يعد فعلا إجراميا يعرض صاحبه للعقوبات الجنائية الزجرية .

من جهته ، أفاد رشيد الشريعي رئيس الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب ،على أن الإجراء الأولي الذي يجب اتخاذه من الجهات المختصة والمسؤولة  هو  خروج لجنة مختصة  الى عين المكان للمعاينة والوقوف على تداعيات العثور على العظام البشرية  ، وبناء على ذلك يتم اتخاذ القرار الصائب ، مبرزا أن الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان سوف تتابع عن قرب هذه القضية وسوف تراسل في الموضوع الوزارات المعنية..

وختاما،  ووفق ما استقيناه من قضية الموغثين ،  أنها أصبحت قضية رأي عام لأن الأمر يتعلق بحرمة الموتى ، وهنا نلاحظ أن المجلس العلمي بأسفي نهج سياسة تغميض العين ، حيث كنا نأمل منه أن يفصل  بين المسموح و الممنوع في هذه القضية .

كما نستغرب  لغياب متفشية المباني التاريخية  بأسفي ، علما أن الموقع التاريخي يضم الواليين المباركين المعروفين  بالموغثين  ، وحسب ما جاء في كتاب ” الجواهر الصفية في تاريخ الديار الاسفية ” ، للدكتور علال ركوك ومحمد بالوز . بان  السيد احمد بن عبد النبي الشقوري هو من أسس عليهما القبة ، ون اسم احدهما هو سيدي يحيي المغيث والآخر سيدي ابوبكر المغيث ، يقال إنهما من رجراجة ، وردا على أسفي في حدود القرن العاشر حين هرع الناس إليه لقتال البرتغال .

وما يحز في النفس، هو سكوت المغردون في مواقع التواصل الاجتماعي عن الدفاع عن حرمات الموتى ..ويبقى الخوف كل الخوف  من مافيا العقار بأسفي  ، التي أصبحت شهيتها مفتوحة على المقابر التي مر عليها قرن من الزمن ..  وعلى الأملاك الجماعية والمخزنية .  وإلى هنا نتساءل، من يراقب ومن يتحقق ومن يحمى العقار من مافيا العقار؟ و ما  يثير فينا  الحزن والأسى هو عدم احترام حرمة الأموات .

 

تحميل مواضيع أخرى ذات صلة
تحميل المزيد في إلى من يهمه الأمر
التعليقات مغلقة.

شاهد أيضاً

جريدة أسيف..عدد يونيو 2022 بين يديك