الدكتور الوزكيتي يواصل ” سلسة مقالات كتبت في ظلال الحجر الصحي ” : ( 4 ) الكلمة الطيبة

773

يواصل الدكتور عبد الرزاق الوزكيتي رئيس المجلس العلمي المحلي لأسفي، نشر سلسلة مقالات كتبت في ظلال الحجر الصحي لكورونا ، حصريا  بجريدة ” أسفي اليوم” الورقية والإلكترونية ،  ننشرها تباعا إن شاء الله.

………………………………………

سلسة مقالات كتبت في ظلال الحجر الصحي 

إعداد : الدكتور عبد الرزاق الوزكيتي ( رئيس المجلس العلمي المحلي لآسفي )

( 4 )  الكلمة الطيبة

يقول الله عز وجل ” وقل لعبادي يقولوا التي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم  إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا ” ( سورة الإسراء الآية 53 ) في هذه الآية الكريمة دعوة إلى القول الأحسن لعباد الله والتحذير من الكلمة السيئة التي تجرح القلوب وتفسد بين الناس حيث إن الشيطان ينزغ بينهم بالكلمة الجارحة التي تحول المحبة إلى عداوة وتعمق في النفوس أسباب الخلاف والكراهية والحقد .

وبموجب هذا النص القرآني وغيره من الآيات والأحاديث الشريفة أنت ملزم بأن تختار ما يقال فتقوله فتتقي بذلك أن يفسد الشيطان علاقتك وأخوتك بمن تخالطهم من أهلك وذويك وإخوانك وجيرانك … لأن الشيطان ينزغ بين الإخوة بكلمة خبيثة تفلت منك ويتبعها الرد السيئ فإذا جو المحبة والوفاق يشوبه العداء والصراع …

والكلمة الطيبة هي التي تعالج جراح القلوب وتجمعها على المحبة .

وحيث إن الشيطان عدوك فهو يلتمس سقطات فمك وعثرات لسانك فيغري بها ويشعل بها نار العداوة والبغضاء لذلك جاء هذا التأكيد بقوله تعالى ” إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا ”

بماذا تقطع الطريق على الشيطان ؟

تقطعها عليه بأن تقول القول الحسن ” وقولوا للناس حسنا ” ( سورة البقرة الآية 82 ) ” وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن ” .

ولذلك فالقول الحسن ثمرة من ثمار كلمة التوحيد وهي الكلمة الطيبة التي مثلها القرآن الكريم بالشجرة الطيبة ” ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة …” ( سورة إبراهيم الآية 26 )

لأن كلمة التوحيد ( لا إله إلا الله ) إذا وقرت وتربعت على سويداء القلب نتج عنها التورع في القول لأن من يفهم معنى ( لا إله إلا الله ) لم يعد يعترف بأي إله مهما كان وأخطره إله الهوى حيث يدفعك إلى القول السيئ من أجل الحقد فبدافع الحقد قد تندفع مع هواك من أجل إطفاء نار الحقد فتكذب على من تكرهه وتشنع عليه وتخترع عليه الأكاذيب وتتهمه بما ليس فيه … ومن هنا تجد الإنسان يشار إليه بالدين والعبادة وهو يتكلم بالكلمة تسخط الله وتغضبه وهو لا يلقي لها بالا فقد يكون ذلك الإنسان لا يقرب الفواحش ولكن لسانه يحصد أعراض الأحياء والأموات لا يبالي بما يقول فتجده يصدر الأحكام على الآخرين دون ورع أو تبين أو تثبت فيجرح فلانا لأنه يكرهه فقط وليته كان على علم بقواعد الجرح والتعديل حتى لا يقع في الظلم ، وبهذا الدافع ينطلق البعض بجراءة فيكفر هذا ويحكم لهذا بالجنة ولهذا بالنار !

وهذا يحدث عندما تنفلت الألسنة من قيودها الشرعية التي يقول في أمثالها القرآن الكريم ” ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد “(سورة ق الآية 18 )

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم ” إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالا يرفعه الله بها في الجنة وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي في نار جهنم سبعين خريفا ” .

وهناك نماذج لسلفنا الصالح يبروزن من خلالها خطورة الكلمة ، دخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه على أبي بكر الصديق رضي الله عنه وهو يجبذ لسانه فقال عمر ( مه غفر الله لك ) فقال له أبو بكر ” إن هذا أوردني الموارد ” ( أخرجه مالك في الموطأ ) .

فقبل أن تتكلم في الآخرين اسأل نفسك بصدق كيف سيكون جوابك يوم القيامة إذا سألك ربك : لماذا قلت كذا وكذا ؟ هل هو الإخلاص والنصح الصادق؟ أم هو الحقد والهوى والحسد والبغض ؟ لهذا ينبغي الاستعداد للجواب من الآن لأن ربك يعلم السر وأخفى .

تحميل مواضيع أخرى ذات صلة
تحميل المزيد في دين وثراث

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

الدكتور الوزكيتي يواصل ” سلسة مقالات كتبت في ظلال الحجر الصحي ” : ( 10 ) معرفة أعراف الناس … مدخل لفهم الدين

يواصل الدكتور عبد الرزاق الوزكيتي رئيس المجلس العلمي المحلي لأسفي، نشر سلسلة مقالات كتبت ف…