شكرا “كورونا”..رفعت صيت مدينتي

1,713

أحمد الحضــاري

لا تقلقي يا أسفي..ولا تغضبي يا حاضرة المحيط..
كم عانيت من التهميش والتجاهل..
هاهي “كورونا” تعيد لك الاعتبار..بعد يأس..فشكرا لها..
ها أنت اليوم تتصدرين أخبار المملكة، رغما عنهم..
فبفضلها يتردد اسمك الباهي الجميل..بكل اللهجات واللغات..
لقد أصبحت في الواجهة..وعلى كل الألسن..
فلا تحزني إن “كورونا” تنتصر لك..وتهتم بك..
وبفضلها سيتلاشى ادعاء الكثيرين ممن صدعوا رؤوسنا بحبك..وخدمتك..سوف يندثر زعمهم..ويفتضح أمرهم..
هاهي “كورونا”، تدخل من أحد أهم زواياك التاريخية..
المقهورة..المضطهدة..المنسية..إلا، أيام الانتخابات..
من “الفابريكا” حيث تشتغل مئات النسوة لتعليب سردينك الشهي المميز، وتحويله ذهبا يكدس في أرصدة عبدة الدرهم..والقطيفة..والخميصة..
هاهي “كورونا” يا حبيبتي جاءت في غفلة من الجميع، لتنفض الغبار عن اثقل الملفات المتراكمة داخل الأقبية المظلمة..ل”الفابريكا”..
حيث كتب جزء كبير من تاريخك المنسي..منذ أن كان عددها يقارب المائة إلى أن تقلص إلى 18 فقط..رغم كونك العاصمة العالمية ل”السردين”..
وحيث سهرت أمهات وزوجات وأخوات وبنات، أبناءك بحثا عن لقمة عيش كريم..في ظروف لا إنسانية وحاطة من الكرامة أحيانا كثيرة…
وحيث يرضعن أطفالهن حليبا ممزوجا برائحة “كوانو” ..
مخلوطا بإهانة “الميسترو” و”الكابرانة”..واستغلال الباطرونا..وصمت النقابي ومفتش الشغل.. وانسحاب السياسي..وتفرج السلطة الوصية..فيتحول الحليب دما فائرا يغدي شخصيته الرافضة الغاضبة..
وحيث تشتغل المرأة لعشرين سنة او أكثر.. دون أن تحصل على تقاعد يضمن لها لقمة عيش، تمنعها من التسول وأشياء أخرى..
هاهي “كورونا” جاءت لتفضح واقع المسفيوية ل” كيشيط ليها” من عشرات ساعات العمل الشاق، غير المقص والموس..
ورائحة “الفابريكا” المميزة.. مع أمراض مزمنة، وتعب دائم وأرق مضن..
لا تحزني يا أسفي.. فبفضل هذه الجائحة، سوف يتردد اسمك..وستظهر صور طبيعتك الجذابة..بحرك، شواطئك، أمواجك، سهولك، شعابك، ومآثرك الضاربة في التاريخ..

شكرا لك يا “كورونا”..
ورغم أنك يوما ما، ستهاجرين إلى مكان آخر، لتبني على ترابه خيامك الواسعة القوية المقاومة للرياح العاتية..تاركة ضحايا كثر..فإنك سترفعي من صيت، وصوت مدينتي..وتنفظي عنها، بعض الغبار..ولسوف يظهر بزيارتك، التي نرجو أن تكون خفيفة، الوجه القبيح (القاصح) لقناصي الفرص..
شكرا لك لقد حققت لصالح” الحاضرة” المنسية ما لم تستطع أن تحققه القايدة “حورية”، وكل حوارييها، وأبواقها، وبراحييها، ومن على شاكلتها، وشاكلتهم، من رجال السلطة والصحة والسياسة..والنقابة..ومن يسمون أنفسهم مجتمعا مدنيا..ومعهم الصامتون الذين أصابهم الخرص بحاضرة المحيط..

تحميل مواضيع أخرى ذات صلة
تحميل المزيد في شأن محلي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

امن أسفي يفتح تحقيقا حول حادثة الكورنيش

فتحت المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية بمدينة أسفي بحثا تمهيديا، تحت إشراف النيابة العامة …