مرضى السرطان بأسفي ..بين مطرقة آلام المرض الخبيث وسندان السلطات المحلية

904

أسفي / سعيد العبدي

ومن المفارقات العجيبة الغريبة أن مدينة أسفي  لا تتوفر على مستشفى خاص بعلاج ومتابعة المصابين  السرطان، وهي  من المدن المغربية التي تعرف أكبر عدد من مرضى السرطان . وللتأكد من صحة هذه المعلومة حاولنا الحصول على أرقام وإحصائيات رسمية   إلا أننا لم نوفق رغم أن الدستور المغربي يخول الحصول على المعلومة وهو حق ينظمه  القانون .

معاناة وتهريب مركز أنكولوجي

وفي هذا السياق ،  لازلنا نتذكر  بكل حسرة سنة 2015 ، عندما  استبشرت ساكنة أسفي  بنبأ إنشاء المركز الجهوي الأنكولوجيا  لمرضى السرطان بأسفي . وتم إجهاض هذا الأمل، حيث  تم نقل المشروع المركز الجهوي  إلى مدينة بني ملال ،و المؤسف والمحزن  أن الجميع في أسفي التزم الصمت ، لم نسمع  ببنت شفة  الكل ( صحافة و برلمانين وأحزاب  و جمعيات ) أصيبوا بالخرص  .

والى اليوم يضطر مرضى السرطان بأسفي ، تكبد عناء السفر لمتابعة العلاج في أحد مراكز المختصة، مثل ” مراكش والدار البيضاء والرباط “، والتي تتوفر على  المعدات  علما أن تكاليف السفر  صوب  تلك المدن، والتي  تكون مرفوقة بأفراد من أسرهم   مكلفة , وهي في الحقيقة  رحلة شاقة  ومتعبة  ومرهقة ومكلفة معنويا وماديا . ناهيك عن غلاء الأدوية وحصصها المتعبة .

نقابي في العاصفة

وهنا تستحضرني مواقف المناضل النقابي الصديق العزيز  الفقيد  “نجيب  كرتي ” رحمه الله  ، وهو الذي كان مسؤولا داخل الأجهزة المحلية والمركزية  للنقابة الوطنية لعمال الفوسفاط بأسفي  تحت لواء ” السيدتي ” هذا الرجل رفع تحديا أمام هذا المرض الوحش “السرطان”   cancire وكان يصرح لوسائل الإعلام قائلا ” لن أموت قبل أن يعرف  الناس  أن الحق في الحياة  يهدر  يوميا في هذه المعامل . ولن أموت  قبل  أن أخوض  معركة شرسة  ليعرف الرأي العام  أن رجالا يموتون  بأمراض مهنية قاتلة  يوميا ، ولن اهلك  قبل ان ينتبهوا  إلى أرقام  الأرباح  الكبيرة ،  وراءها أرقام  وفيات  سنوية  مفجعة  بسبب  أمراض مهنية “. و لذلك كان هذا الفقيد تغمده الله برحمته ،سنويا يقدم  للرأي العام المحلي والوطني  لائحة تضم أسماء المتوفين من العمال OCP بالمرض السرطان ، وكان  ” كرتي  نجيب ” يسلمني عندما كنت مراسلا للصباح  مابين سنتي 2000 إلى غاية 2006  لائحة المتوفين يتراوح عددها مابين ثمانية وعشرة اشخصا سنويا .  الغريب هنا ، أن هذا الرجل  سوف يصاب بداء السرطان وسيعجل بوافاته سنة 2011   .

وبغير كثير  من المبالغة نسجل في زمن كورونا  ، وفي عز الأزمة  ” تضاعف معاناة هذه الفئة من المصابين ب cancer بأسفي ” ،  فمن اجل  التنقل إلى المدن أخرى قصد العلاج ، يفترض على هؤلاء المرضى استخراج  رخصة التنقل لهم ولمرافقيهم من السلطات المحلية ، و التي  تنجز بناء على وصفة طبية من مشفى أو مركز السرطان  المعالج .

عذاب في زمن كورونا

مسار الحصول على  رخصة  التنقل في زمن كورونا ، تتطلب اللجوء إلى مستشفى عقبة بن نافع بأسفي –  جناح اللجنة الإقليمية  رقم 10 –  و بعيدا عن المديح وعبارات التملق الصريح وأساليب التزلف الفصيح   . أقولها صراحة بان  هذا الطاقم الطبي يستحق التنويه والتشجيع يتعامل  مع الكل  بالكلمة الطيبة  و المعاملة الحسنة رغم الاكتظاظ .

في المقابل تبدأ  ، معاناة هؤلاء المرضى  وذويهم مع السلطات المحلية ,  على سبيل الذكر الدائرة الثانية بأسفي ’ حيث  يجلس المرضى أو ذويهم من الصباح إلى المساء قصد الحصول على الترخيص، و رغم إنها حالات إنسانية  وملفاتهم الطبية  قانونية  فغالبا ما يطلب منهم العودة في اليوم التالي ,  وهكذا تراهم ذهابا إيابا  نحو الدائرة ، مرة بحجة أن رئيس الدائرة في اجتماع ، ومرة أخرى الرئيس غائب  . و من هؤلاء من يجلس أمام مكتب رئيس الدائرة ’ من التاسعة صباحا إلى غاية الرابعة مساء  . منهم من يضع يده على قلبه حيث  لم يبق له إلا يوم واحد  قصد الرحلة صوب المدن للتشافي ،وعليه أن يبحث عن سيارة الإسعاف  وعن المرافق وعن الاقامة .  الخطير في الأمر أن خليفة رئيس الدائرة الثانية ويدعى ” رشيد … ” يتعامل مع المرضى حسب مزاجه مثلا عندما يقول انه لن يكتب أي ترخيص  بمعنى أن هؤلاء صاروا  في خطر ، ناهيك عن سوء المعاملة لمرضى الدين يتلقون العلاج الكيماوي .  والمؤسف أن رئيس الدائرة  الثانية بأسفي يطلب من ذوي المرضى  ضرورة حضور المريض آو المريضة إلى مكتبه ،  كنوع من تعقيد الأمور . علما أن رئيس الدائرة وخليفته هم موظفين في الدولة مهمتهم خدمة المواطنين .

كوفيد يكشف الحقيقة

وإذا كانت  من حسنات كوفيد 19 انه عرى عورة مجموعة من رجال السلطة في المغرب ، من قبل القائد  صاحب صندوق التفاح ، وقائد صاحب اللوز وبيستاج  ،وقائدة  اليوسفية  ،وخليفة رئيس الدائرة الثانية بأسفي  وخليفته  ، وعون السلطة بالمراسلة  وغير ذلك ,  ومن جهته  رئيس قسم استعلامات بعمالة أسفي يعتبر هذا الترخيص أي التنقل قصد العلاج في مدن أخرى غير قانوني  وهذه  متاهة أخرى .

وفي السياق ذاته  هناك رجال السلطة  ، أبانون على علوا كعبهم في تعاملهم مع أزمة فيروس كورونا ، التي تعاملت معها بلادنا بحكمة عالية ، اتبعت فيها توجيهات جلالة الملك محمد السادس  ومن هذا المنبر نوجه تحية عالية  لهؤلاء  .

مطالب مستعجلة

أولا

ننتظر من عامل مدينة أسفي التدخل  لإصلاح هذا الاعوجاج لتخفيف معاناة هذه الفيئة   أو  يتم الاكتفاء بالملف الطبي للتنقل  بدون الرجوع إلى تراخيص السلطات .

ثانيا

يجب إنشاء مختبر تحليلات ( كوفيد 19 )  بأسفي ,  ويمكن إنشاءه عن طريق المبادرة التنمية البشرية  فلا يعقل أن نرسل التحاليل  فيروس كرونا إلى مدن أخرى  و نعيش انتظار  أيام لمعرفة النتيجة .

ثالثا

أسفي تتوفر على إمكانيات ومؤهلات اقتصادية كبيرة  هل يصعب عليها انشاء مركز

الأنكولوجيا لمرضى السرطان  على غرار مركز بني ملال الذي انشأ على مساحة 3200 متر  ونحن عندنا  مؤسسات اقتصادية كبرى مثل المجمع الشريف للفوسفات والطاقة والاسمنت  و ثروات بحرية وفلاحية  و غيرها من نعم الله على هذه المدينة  .

فعسى أن يجد هذا النداء كل الأذان الصاغية  حتى نخفف من  معاناة مرضى السرطان  باسفي  و التي تبتدئ من العلاج بالكيماوي والأشعة مرورا بغلاء الأدوية  وصولا إلى صعوبة التنقل والإقامة  .

 

تحميل مواضيع أخرى ذات صلة
تحميل المزيد في شأن محلي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

هذا هو الخطأ الذي ارتكبته القايدة حورية..