الدكتور الوزكيتي يكتب سلسلة مقالات في ظلال الحجر الصحي لكورونا

980

خص الدكتور عبد الرزاق الوزكيتي رئيس المجلس العلمي المحلي لأسفي جريدة ” أسفي اليوم” الإلكترونية ، بسلسلة مقالات كتبت في ظلال الحجر الصحي لكورونا،   ننشرها تباعا إن شاء الله.

( 1 )  منهج الإسلام في التربية

بقلم الدكتور عبد الرزاق الوزكيتي ( رئيس المجلس العلمي المحلي لآسفي )

الإسلام منهج فريد في الكون وطريقة متميزة عن كل ما ينظم علاقات المجتمعات قديمها وحديثها.

لقد هز القرآن قلوب البشرية وبصائرها لتنفتح على هذه الحقيقة الكبرى وهي أن الإسلام لا يمكن أن يتصور على أنه مرقع من مذاهب أو قصاصات من اتجاهات. أكد أنه منهج واحد متكامل لا يشبه غيره وهذه قاعدة لابد من بيانها  والايمان بها،” وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تتقون “(سورة الأنعام 154) ، فالإسلام طريق مستقيم واضح البداية والنهاية.

ومن هنا تظهر استقامة منهج التربية الإسلامية، فهذا المنهج المستمد إلى شرع الله لا يختلف باختلاف الأهواء والأحزاب والأغراض ولا يخضع لوجهة نظر قسم من الناس. لماذا ؟

لأنه يعالج مشاكل الانسان ويهديه. ومن هنا فهو يختلف عن المناهج الأخرى بإقامته الرقيب على التطبيق من داخل الإنسان.

أولا : فمن شرح الله صدره للإسلام لا يكون وفيا لعقيدته إلا إذا كان واضح النظر غير متلاعب، بينما كل الأنظمة لا تصلح الانسان من الداخل وإنما تصلحه من الظاهر والشكل. لأن الانسان في علاقته بالقانون والنظام العام إنما هي علاقة ظاهرية.

ولذا نجد أصحاب المذاهب أنفسهم يعملون على تأويل القوانين لصالحهم وعلى نقضها إذا ما تيسر لهم  وعلى التنكر لمنهجها وطريقها إذا أمنوا العواقب أو يعملون على تحويرها ونقضها إذا ما اختلف المنظار الذي ينظر به صاحب السلطة.

أما القانون الإلهي فهو أرفع من أن يتناوله بالتبديل أو التغيير أي كان. ” قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ “سورة يونس(15.

فمع قيام المنهج الاسلامي على الرقابة الداخلية تتولد قاعدة أخرى في قيام البناء الفردي وهي المسؤولية ومواجهتها بشجاعة.

فالمنهج التربوي الاسلامي يربي المؤمن على أنه مسؤول عن كل ما قدم في حياته مجزى عنه، وأنه إذا ما وقع في خطيئة أو باشر معصية أو غره الشيطان وانقاد لهواه فإن عليه أن يسرع إلى التوبة وأن يجمع إلى الشجاعة في نقد الذات، الشجاعة في تحويل الاتجاه والرجوع إلى الطهر. ” إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ” سورة الأعراف201

فالمنهج الاسلامي في التربية يوجه المؤمن إذا ما وقع في ظلام الإثم أن يعود سريعا وقد أبصر بعد عمى عكس المناهج الأخرى، فكلما وقع الفرد في معصية أو مخالفة سعى في تغطية عوجه بعوج آخر فتلتوي كبة سرطانية تتوغل في بنائه الداخلي هدما وتخريبا.

ويفقد تبعا لذلك الشجاعة على الإصلاح ويبرز طغيان الأنانية وحب الذات (الواقع )، وحين يتربى الفرد على حب الذات يدفعه ذلك إلى إشباع نهمه، فيصير الذكر والأنثى كل واحد منهما يسعى إلى الاستمتاع باللذة الحيوانية وحبوب منع الحمل التي هي نتيجة طبيعية للحياة المادية تتناولها الفتيات والنساء على السواء، وإذا ما وقع خطأ أو تقصير وحصل الحمل جاء الإسراع إلى التخلص من الجنين في أيامه الأولى.

وإذا ما قدر لهذا الكائن الحي في بطن أمه أن ينمو ويستمر لسبب من الأسباب عجزت الفتاة التي ربيت على غير المنهج الإسلامي عن تحمل نتائج أفعالها فتمتد أصابع الإثم والقسوة إلى المولود البرئ فتخنق أنفاسه بمجرد الوضع. فلك أن تتساءل وأنت إلى ما يعبر عنه بالحضارة البشرية: كيف عمي الإنسان إلى هذا الحد ؟كيف تحولت كل العواطف النبيلة إلى إجرام فظيع؟ عجبا ، الأم التي جعلها الله مثال الرحمة وطاقة من الحنو حولتها الأنانية وحب الذات إلى سفاكة قاتلة،والأب الذي كان يبرق أسارير وجهه عندما يبشر بحمل زوجته ينقلب ممالئا على قلع الجنين من الرحم بيد الطبيب، وأي طبيب ؟ وأية أخلاق يملكها هذا الطبيب الذي اكتسب خبرة وفقد قلبا. فذلك مثال المنهج المادي وأثره المعوج في الكون.

تحميل مواضيع أخرى ذات صلة
تحميل المزيد في تربية وتعليم

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

هذا هو الخطأ الذي ارتكبته القايدة حورية..